مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

54

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

كالصنم - حرام عملها والاكتساب بها « 1 » ، وادّعي عليه الإجماع « 2 » . ويدلّ عليه قول الإمام الصادق عليه‌السلام : « . . . كلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهيّ عنه - . . » « 3 » . وقوله عليه‌السلام أيضا : « . . . إنّما حرّم اللّه الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً ، نظير : البرابط والمزامير والشطرنج وكلّ ملهوّ به والصلبان والأصنام . . . فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجر عليه - . . » « 4 » . هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ أكل المال في مقابل هذه الأشياء أكل للمال بالباطل « 5 » . ولكن نوقش في الروايات بأنّ رواية تحف العقول ضعيفة السند ، فلا يمكن الاستناد إليها في الأحكام الشرعية ، مع أنّ النهي فيها ظاهر في الحرمة التكليفية ، فلا دلالة فيها على الحرمة الوضعية . وأمّا كونه أكلًا للمال بالباطل ، ففيه أنّ الآية ليست عن شرائط العوضين في شيء ، وإنّما هي راجعة إلى بيان أسباب المعاملات « 6 » . وفي رواية ابن اذينة ، قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه‌السلام أسأله - . . عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلباناً ؟ قال : « لا » « 7 » ، ونحوه رواية عمرو بن حريث « 8 » . فإذا حرّم بيع الخشب لذلك فإنّ بيع الصليب والصنم أولى بالتحريم ، وهذا هو الوجه الوجيه . ويؤيّده قيام السيرة القطعية المتّصلة إلى زمان المعصوم عليه‌السلام على حرمة بيع ذلك ووجوب إتلافها حسماً لمادة الفساد ، كما أتلف النبي صلىالله‌عليه وآله‌وسلم وعلي عليه‌السلام أصنام مكّة ، فإنّه لو جاز بيعها لما جاز إتلافها « 9 » . ثمّ إنّ المقصود في بيع هذه الأشياء

--> ( 1 ) المقنعة : 587 . السرائر 2 : 215 . التذكرة 10 : 36 . الدروس 3 : 166 . ( 2 ) الغنية : 399 . مجمع الفائدة 8 : 41 . الرياض 8 : 49 . ( 3 ) الوسائل 17 : 84 ، ب 2 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 17 : 85 ، ب 2 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 112 . ( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 148 . ( 7 ) الوسائل 17 : 176 ، ب 41 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 17 : 177 ، ب 41 ممّا يكتسب به ، ح 2 . ( 9 ) مصباح الفقاهة 1 : 149 .