مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

50

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الوقت ؛ لأنّه يسلّم سلعة إلى صاحبه ويتسلّم سلعة أيضا . وقد وقع البحث في صحّة هذه المعاملة وعدم صحّتها ، وعلى افتراض صحّتها ، فهل تقع بيعاً أو صلحاً أو معاملة مستقلّة برأسها ؟ وعلى افتراض صحّتها بيعاً فأيّهما البائع ؟ وأيّهما المشتري ؟ أو أنّ كلًّا منهما بائع من جهة ومشتر من جهة ؟ وقد تعدّدت في ذلك الاحتمالات والأقوال ، ومال الشيخ الأنصاري إلى صحّة هذه المعاملة بيعاً ، وأنّ البائع مَن أعطى سلعته أوّلًا ؛ لأنّه بهذا الإعطاء يكون موجباً ، وآخذها يكون مشترياً ؛ لأنّه بهذا الأخذ يصير قابلًا « 1 » . ومال السيّد اليزدي إلى أنّها تقع صلحاً ؛ لأنّ فيها معنى المسالمة « 2 » . وقوّى المحقّق النائيني عدم صحّتها ؛ لأنّ المتبادلين قصدا البيع دون سواه ، ولا يمكن أن تتّصف هذه المعاملة بالبيع بحال ؛ لعدم معرفة البائع وتمييزه عن المشتري ، كما أنّه لا يمكن أن يكون كلّ منهما بائعاً من جهة ومشترياً من جهة ؛ لأنّه متى حصل الإيجاب والقبول مرّة واحدة لا يبقى لهما محلّ ثانية ؛ إذ هو تحصيل للحاصل . وأمّا عدم الاتّصاف بغير البيع من المعاملات فلأنّ غير البيع لم يقصد إطلاقاً ، فالقول بوقوعه مع عدم القصد معناه أنّ ما يقصد لم يقع وما وقع لم يقصد « 3 » . وذهب السيّد الخوئي إلى أنّ امتياز البيع عن سائر أقسام المبادلة بأحد وجهين : الأوّل : أن يكون أحد العوضين متاعاً والآخر نقداً . والثاني : أن يكون كلا العوضين نقداً أو من العروض ، ولكن يكون نظر أحد المتعاملين حفظ مالية ماله مع تحصيل الربح ، ونظر الآخر إلى رفع حاجته . وعليه إذا كان كلا العوضين عوضاً أو نقداً ، وكان الغرض لكلّ من المتعاملين هو تحصيل الربح والمنافع ، مع حفظ مالية

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 78 - 79 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 377 . ( 3 ) منية الطالب 1 : 169 .