مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
42
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الهبة بنحو يشترط الواهب ( المستأجر الجديد ) على المستأجر القديم أن لا يزاحمه في استيجار المحلّ في المستقبل ، وهذا أمر سائغ لا بأس فيه ، أو يجعل ذلك من قبيل الهبة المعوّضة ، والعوض هو مجرّد عدم المزاحمة والتخلّي عن الإقدام على استيجار المحلّ . وبهذا المضمون وردت رواية محمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عليهالسلام ، حيث دلّت على صحّة أخذ المال عوضاً عن انتقال الشخص عن المنزل ، فيسأله الراوي عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه ، قال : « لا بأس به » « 1 » . وربّما ينزّل ذلك على الجعالة بأن يدفع المستأجر الجديد مقداراً من المال كجعالة إلى المستأجر القديم على أن لا يزاحمه في هذا الاستيجار ، ويكفي في الجعالة أن لا يعمل شيئاً ، بل نفس عدم الإقدام على الإيجار هو أمر معتبر عندهم ويدفع بإزائه الجعل . ومنها : تخريج الاتّفاق بين المستأجر القديم والجديد على الصلح ، بأن يتصالحا على أن يدفع المستأجر الجديد إلى القديم مبلغاً من المال بشرط عدم مزاحمة المستأجر القديم للمستأجر الجديد في استيجار المحلّ . أمّا موقف المالك في هذه المعاملة فإنّ له الحقّ الكامل في التصرّف بأمواله ، إن شاء أجاز المعاملة ( الإجارة الجديدة ) وإن شاء منع ، فإن قبض المال على سبيل ( السرقفلية ) وإن أمكن تصحيحه للمستأجر القديم ، إلّا أنّ هذه المعاملة لا تنفذ على المالك ، فإنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، والمفروض عدم ما يحدّ من هذه السلطة « 2 » . أمّا النوع الثاني ( أخذ المالك للسرقفلية ) فقد يكون في عدّة صور محتملة : الأولى : ما إذا أراد المالك أن يؤجر المحلّ لأوّل مرّة ، وقد يكون متعارفاً بين بعضهم أخذ الأجرة والسرقفلية من المستأجر ، فيأخذ المالك - كما ذكرنا -
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 278 ، ب 85 ممّا يكتسب به ، ح 2 . ( 2 ) انظر : بحوث فقهية : 147 - 151 .