مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
301
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وذهب بعض الفقهاء إلى تقديم قول مدّعي العدم في هذا الفرض أيضا ، وذلك لأصالة بقاء زمان الخيار إلى زمان الفسخ المعلوم . وأمّا أصالة تأخّر العقد فكما لا يثبت بها وقوع الفسخ في الزمان الأوّل ، كذلك لا يثبت بها وقوع التقدّم في آخر الوقت « 1 » . وفصّل السيّد الخوئي في أصل مسألة ما لو كان هناك حادثان يشكّ في تقدّم أحدهما على الآخر ، فذهب إلى جريان الأصل في بعض الموارد وبعدم جريانه في موارد أخرى أصلًا ، وقال في توضيح ذلك : « إنّ موضوع الحكم في الحادثين قد يكون زمانيّين بذاتهما من غير أن يلاحظ اجتماعهما وتقيّد أحد الحادثين بالآخر ، وقد يكون موضوع الحكم هو ذات الزمان والزماني من غير تقيّد أحدهما - أيضا - بالآخر ، وقد تكون هذه الصورة أيضا مقيّداً أحدهما بالآخر بحيث يكون موضوع الحكم هو وقوع الحادث في ذلك الزمان » « 2 » . وذهب [ السيّد الخوئي ] في الصورة الأولى إلى عدم الشبهة في جريان الأصل في أحد الجزئين إذا احرز الجزء الآخر بالوجدان ويترتّب عليه الأثر ، والمقام من هذا القبيل . ويترتّب على ذلك أنّ في كلّ مورد حدث حادثان وشكّ في تقدّم أحدهما على الآخر وعدمه ، ولم يكن الزمان دخيلًا في موضوع الحكم ، بل كان الموضوع ذات الجزئين اللذين يجتمعان ويقترنان من غير كون التقارن أيضا دخيلًا في الموضوع ، أمكن إثبات الحكم ؛ لترتّبه على موضوع مركّب قد حصل أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبّد ، ولا يمكن نفي وقوع أحدهما في زمان تحقّق الآخر بالأصل ؛ لأنّ التحقّق وجداني ، لأنّ تحقّق الجزء الوجداني في حال تحقّق الآخر بالتعبّد وجداني ، وعنوان وقوعه في زمان الآخر ليس موضوعاً للحكم ، بل هو أمر انتزاعي .
--> ( 1 ) فقه الصادق 17 : 381 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 7 : 231 - 232 .