مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
291
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
توجب الاشتراط أو توجب التقييد ؟ أمّا البحث في الأوّل ، فإن ادّعى المشتري الاشتراط وأنكره البائع فلا ينبغي الشكّ في أنّ الأصل مع البائع حينئذٍ ؛ لأنّ المشتري يطالب بأمر زائد عن المبيع ، والأصل عدم التزام آخر على غير العين ، فلابدّ للمشتري من إثبات مدّعاه ببيّنة ونحوها ، وإذا ادّعى كلّ منهما الاشتراط فالمورد من موارد التداعي . وأمّا إذا ادّعى المشتري أنّ المبيع كان مقيّداً بقيد غير متحقّق فعلًا ، فتارة يدّعي البائع عدم التقييد ويقول : إنّ المعاملة مطلقة ، وأخرى يدّعي التقييد بقيد آخر ، كما أنّ المشتري يدّعي التقييد بقيد ، فإن ادّعى كلّ واحد منهما تقييد المبيع بقيد ، كما إذا اشترى أرزاً أو حنطة على وجهٍ كلّي وقد قيّده بكونه من مكان مخصوص أو من العنبر - مثلًا - وادّعى البائع أنّك اشتريت أرزّاً أو حنطة من مكان آخر أو من غير العنبر - مثلًا - فهما حينئذٍ متداعيان ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يدّعي أمرا ينكره الآخر ، وأصالة عدم وقوع العقد على المقيّد الذي يدّعيه المشتري معارضة بأصالة عدم وقوعه على المقيّد الذي يدّعيه البائع ، فالأصلان متساقطان ، وبعده لابدّ من أن يثبتا مدّعاهما ببيّنة ونحوها ، وإلّا فيتحالفان ويحكم بانفساخ المعاملة كما هو الحال في موارد التداعي . وأمّا إذا ادّعى المشتري التقييد وادّعى البائع عدمه ، وقال : إنّ البيع مطلق والاختيار بيدي واعيّن شيئاً آخر غير المقيّد الذي يدّعيه المشتري ، فالظاهر أنّ الأصلين متعارضان أيضا ، من دون فرق بين جريان الأصل في العدم الأزلي أو جريانه في العدم على نحو مفاد ليس التامّة . وأمّا البحث في المقام الثاني وأنّ المشاهدة والرؤية السابقة هل تفيد الاشتراط أو أنّها تفيد التقييد ، فملخّص الكلام فيه أنّ المبيع لمّا كان جزئياً خارجياً فلا يمكن تقييده وتوسعته . وبناءً على عدم إمكان التقييد في المبيع ، وأنّه لابدّ وأن يرجع إلى الالتزام بالأوصاف والاشتراط ، لا معنى للالتزام بوصف السمن أو الكتابة ونحوهما من