مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
25
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
« لا إشكال في أنّ ألفاظ البيع وإنشاءه ليست بيعاً عقلًا ولا عرفاً ، بل البيع هو المنشأ بالألفاظ ، أي المسبّب الذي يكون سبباً للنقل الحقيقيّ الاعتباري » « 1 » . كما وقال أيضا في موضع آخر : « الظاهر أنّ البيع من مقولة المعنى لا اللفظ ، فليس الإيجاب والقبول مطلقاً ، أو المستعملان استعمالًا إيجادياً ، أو المؤثّران عرفاً أو شرعاً ، بيعاً عرفاً ولغة وإن اطلق عليهما أحياناً » . ثمّ قال بعد ذلك : « وما ذكرناه يجري في المعاطاة أيضا ، فليس بيع المعاطاة عبارة عن التعاطي الخارجي الحسّي ، بل هو قائم مقام اللفظ في البيع بالصيغة وإنشاء فعلي له - . . وكيف كان ، يكون البيع من مقولة المعنى - بما ذكر - حتى في المعاطاة » « 2 » . ويرى السيّد الخوئي أنّ التحقيق أنّ البيع وغيره من العقود والإيقاعات ليس من قبيل المعاني المجرّدة ، ولا من قبيل الألفاظ كذلك ؛ لما نشاهده من أنّ البيع لا يصدق بمجرّد الاعتبار النفساني بتبديل عين بعوض في جهة الإضافة ، فإنّه بمجرّد اعتباره لا يطلق عليه أنّه باع ماله ، كما أنّه لا يمكن أن يقال : إنّ البيع وما يشبهه من قبيل الألفاظ ؛ إذ لا يمكن إنشاؤه حينئذٍ ، بل إنّما البيع وغيره من العقود والإيقاعات من قبيل المعاني المبرزة بمبرز مّا من القول والفعل والإشارة ونحوها كما هو شأن المعاني الإنشائية « 3 » . 3 - البيع تصرّف عيني أم حقّ شخصي ؟ تعارف القانون الوضعي على تقسيم الحقّ إلى شخصي وعيني ، وهو من التقسيمات التي اختصّ بها القانون الوضعي في حين أنّ الفقه الإسلامي لم يفرّق بين هذين الحقّين ، واكتفى ببيان معنى الحقّ الجامع لهما ، إلّا أنّه أعطى من الأمثلة ما يصلح لكلّ منهما . ومهما كان الأمر ، فالحقّ الشخصي يرادف الالتزام حسب اصطلاحهم ، وقد عرّفوه بأنّه رابطة بين شخصين دائن ومدين - مثلًا - يلزم المدين بموجبها أن
--> ( 1 ) البيع ( الخميني ) 2 : 400 . ( 2 ) البيع ( الخميني ) 1 : 11 - 12 . ( 3 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 20 .