مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
248
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
من البائع ليس أمرا مخالفاً للكتاب والسنّة . ولو سلّمنا دخوله في محلّ الكلام فهو نصّ ورد في خصوص بيع النسيئة مشروطاً ببيع المشتري له ثانياً نقداً ، فنلتزم ببطلان الشرط وإفساده العقد في مورده ( بيع النسيئة ) ومن أحد شرائطه أن لا يشترط فيه بيعه من البائع ثانياً ولو مع كون هذا الشرط في نفسه صحيحاً ، فهو باطل للنصّ ، فهذه الروايات خارجة عن محلّ الكلام . مضافاً إلى أنّ الرواية ضعيفة السند بالحسين بن المنذر ؛ إذ لم تثبت وثاقته . ومنها : رواية عبد الملك بن عتبة ، قال : سألت أبا الحسن موسى عليهالسلام عن الرجل أبتاع منه طعاماً ، أو أبتاع منه متاعاً على أن ليس عليّ منه وضيعة ، هل يستقيم هذا ؟ وكيف يستقيم وجه ذلك ؟ قال : « لا ينبغي » « 1 » ، بدعوى أنّ قوله عليهالسلام : « لا ينبغي » ظاهر في الحرمة ، وأنّه يتعيّن عدم الوفاء به ، فيكون إرشاداً إلى فساد العقد المتضمّن للشرط الفاسد . كما لا وجه لحمله على الكراهة ، فإنّه خلاف الظاهر ، لا سيما مع الالتزام بكون مفاد الشرط حكماً وضعياً ؛ إذ لا معنى لكراهة الأمر الوضعي ، لدوران أمره بين الثبوت وعدمه . وقد أجيب عنه بأنّ هذه الرواية أيضا لا تدلّ على فساد العقد عند فساد شرطه ؛ لأنّ قوله عليهالسلام : « لا ينبغي » لم يعلم أنّه راجع إلى أصل هذه المعاملة بحيث يكون مراده أنّ البيع المذكور ممّا لا ينبغي ، أو أنّه راجع إلى الشرط ، ومراده أنّ الاشتراط لا ينبغي . وعلى الأخير يخرج الاستدلال عن محلّ الكلام ؛ لأنّه نهي ورد على الشرط ابتداءً ، وعلى الأوّل تكون الرواية دالّة على بطلان العقد بفساد شرطه ، ولكن الرواية لا دلالة لها على أحدهما ، فهي مجملة فلا يمكن الاستدلال بها على المطلوب . هذا ، مضافاً إلى أنّ قوله عليهالسلام : « لا ينبغي » ظاهر في كراهة البيع ، فلا ربط لها بالفساد ، فيقال : إنّ البيع مع الشرط المذكور مكروه .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 95 ، ب 35 من أحكام العقود ، ح 1 .