مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

233

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ما إذا لم يكن كذلك ، وأمّا الجزء فلا تجوز جهالته ، سواء عُدّ تابعاً عرفاً أم لا « 1 » . وذكر المحقّق النائيني : « أنّ المجهول لو كان تابعاً للمبيع أو جُعل شرطاً لا يضرّ جهالته ؛ لأنّ ما وقع في عقد المعاوضة مبيعاً ليس مجهولًا ، وما هو مجهول لم يقع عليه العقد » « 2 » . وفصّل السيّد الخوئي بين ما إذا كان دليل البطلان هو حديث نفي الغرر ، فيشمل الغرر الحاصل من جهالة الجزء أو الشرط بلا فرق بينهما . وأمّا إذا كان الدليل في بطلان بيع المجهول هو الإجماع ، فهو دليل لبّي لابدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن ، وهو كون المبيع نفسه مجهولًا بجميع أجزائه أو ببعضها ، فلا يشمل الشرط المجهول ، وعليه لا تضرّ جهالته إذا كان المبيع نفسه معلوماً « 3 » . 2 - بيع الجُزاف : وهو أن يبيع ما من شأنه أن يباع مقدّراً بالكيل أو الوزن أو العدد أو المقادير الأخرى كالمساحات ، من دون تقديره بذلك . والجزاف في البيع وكذا في غيره من المبادلات يؤدّي إلى خسارة أحد طرفي المعاوضة في أكثر الأحيان بسبب عدم ضبط العوض أو المعوّض . وقد تقدّم في شرائط العوضين اعتبار أن يكونا معلومين بأحد المقادير المتقدّمة ، ولو باع من دون ذلك كان البيع باطلًا . وقد علّل مشهور الفقهاء حكمهم ببطلان البيع بحصول الجهالة والغرر ، كما استدلّوا على البطلان بالروايات الناهية عن بيع الجزاف ، والتي منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام أنّه قال في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلًا بكيل معلوم وأنّ صاحبه قال للمشتري : ابتع منّي من هذا العدل الآخر بغير كيل ، فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت ، قال : « لا يصلح إلّا بكيل » ، وقال : « وما كان من طعام سمّيت

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 320 . ( 2 ) منية الطالب 2 : 410 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 5 : 463 - 464 .