مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

225

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

غرر » « 1 » . وقال الفاضل المقداد - بعد نقل عدم صحّة بيع ما يراد طعمه وريحه من غير اختبار عن أبي الصلاح والقاضي وسلّار - : « لأنّه مجهول ، فهو بيع غرر ، وقد نهى النبي صلى الله‌عليه وآله‌و سلم عن بيع الغرر » « 2 » . ويظهر من عباراتهم أنّ موارد الغرر عندهم هو الموافق لمعناه الذي ذكره اللغويون ، وهو ما إذا كان المبيع أو الثمن في موضع الخطر ، ومعظم تلك الموارد يمكن ضمّها ضمن أقسام ثلاثة : الأوّل : أن يكون الخطر باعتبار عدم الوثوق بإمكان التسليم ، بأن يكون أحد العوضين غير مقدور التسليم ، ومنه ما ذكروه من بطلان بيع الآبق ، والطير في الهواء ، والسمك في الماء ، وأمثال ذلك . القسم الثاني : الخطر باعتبار عدم الوثوق بتحقّق وجوده ، أو خروجه إلى حيّز الوجود على ما هو المقصود من المبايعة ، ومنه ما ذكروه من بطلان بيع عسيب الفحل ، والحمل وغيرهما . القسم الثالث : أن يكون الخطر باعتبار الجهل بقدر أحد العوضين ، أو جنسه أو وصفه ، فإنّه إذا لم يعلم المشتري ذلك يجعل الثمن في موضع الخطر ؛ لجواز أن لا يكون المثمن على نحو يقابل ذلك الثمن ، وإن لم يعلم البائع يجعل المثمن في محلّ الخطر ؛ لجواز أن يكون مبيعه على نحو لا يقابله الثمن المأخوذ . ولكن يشترط في ذلك أن يكون الاختلاف المحتمل بحيث لا يتسامح فيه عرفاً ؛ ولا يضرّ إلى ما يتعارف من اختلاف الكيل واختلاف الوصف بما لا تختلف به القيمة عرفاً . ولذا صرّح البعض بأنّه ليس المراد بالغرر مطلق الجهالة ، بل على وجه مخصوص ، والمراد كون الاحتمال احتمالًا يلتفت إليه العرف ، والاختلاف غير متسامح به كذلك « 3 » . بل الشهيد الأوّل رحمه‌الله نفسه قال : « إنّ الغرر احتمال مجتنب عنه في العرف ، بحيث لو تركه وُبّخ عليه » « 4 » . وعلى هذا فالجهل الذي ليس كذلك لا يسمّى غرراً . وقد ذكر المحقّق النراقي في مقام بيان أقسام الجهالة المفسدة للبيع ما هو كالقاعدة الكلّية ، حيث قال : « وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ الجهل الداخل في البيع إنّما يفسده إذا كان بأحد الوجوه الثلاثة : الأوّل : أن يكون بسبب عدم تعيّن المبيع أو الثمن في الواقع . والثاني : أن يكون موجباً للغرر . والثالث : أن يكون أحد العوضين مكيلًا

--> ( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 238 . ( 2 ) التنقيح الرائع 2 : 28 . ( 3 ) انظر : عوائد الأيّام : 89 - 100 . ( 4 ) غاية المراد 2 : 75 .