مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

219

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وعليه فمع تلف بعض المبيع ينفسخ البيع في الجزء التالف ويكون للمشتري خيار تبعّض الصفقة ، وهذا كلّه في الأجزاء التي تلاحظ بعنوان المبيعية بحيث يكون ذلك الجزء مبيعاً مستقلًّا بعد الانحلال . وأمّا الأجزاء التي هي أجزاء لذات المبيع ، لا للمبيع بعنوان المبيعية ، بمعنى أنّ الملحوظ كون ذات الشيء مبيعاً مع قطع النظر عن أجزائه بحيث لا يقسّط الثمن على الأجزاء ، فهنا لا يحكم بالانفساخ في صورة ورود التلف أو العيب قبل القبض « 1 » . وقد ناقش الإمام الخميني في الانفساخ والانحلال في الأجزاء التي يقسّط عليها الثمن لبّاً ، ولم تكن من ضمن الصورة المتقدّمة - وهي الأجزاء التي تكون مبيعاً مستقلًّا في الواقع ، كبيع مَنّ من السمن أو كيل من الحنطة ، وبيع الدار والبستان - وانحلال البيع إلى بيوع متعدّدة حسب الأجزاء الفرضية والكسور المشاعة . واعتبر القول بالانحلال والذي ذهب إليه جمع من الفقهاء مخالفاً للاعتبار العقلائي ، وأنّ لازمه أن ينتقل الجزء الواحد مرّات كثيرة غير متناهية على نحو يلزم غررية أكثر تلك البيوع . وذهب إلى امتناع الانفساخ بالنسبة إلى الأجزاء المشاعة أو غير المشاعة « 2 » . ثمّ قال بعد ذلك : « نعم ، يمكن أن يقال : إنّ العرف بمناسبات مغروسة في أذهانهم يفهمون حكم الأجزاء بتنقيح المناط القطعي ، وعلى ذلك لابدّ من الالتزام بالانفساخ التعبّدي في كلّ من تلف الكلّ وتلف الجزء ، بعد عدم إمكان الالتزام بالانفساخ الحقيقي في تلف الأجزاء . وعدم جواز التفكيك بينهما ؛ إمّا لعدم إمكانه أو لعدم مساعدة العرف عليه ، ولازم إطلاق الانفساخ التعبّدي ترتيب جميع آثار الانفساخ الحقيقي . أو القول بأنّ للشارع الأقدس الحكم بالانفساخ الحقيقي بالنسبة إلى الجزء الفائت ، ومصحّحه إضافة البيع الإنشائي إلى الأجزاء بنحو من الاعتبار وإن لم يتعلّق العقد والقرار إلّا بالمجموع والكلّ .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 7 : 606 - 607 . ( 2 ) البيع ( الخميني ) 5 : 592 - 593 .