مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
215
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وبعبارة أخرى : الملكية مقيّدة بعدم حصول الفسخ أو الانفساخ الحاصل بالتلف . وبعبارة مختصرة : أنّ أساس المعاوضات يدور مدار التسليط الفعلي للطرفين على العوضين ، فمع عدمه لا معنى لاعتبار المعاوضة حينئذٍ « 1 » . ثمّ إنّ المراد بالقبض هنا ليس خصوص القبض الشرعي المتوقّف على إذن البائع وكونه جامعاً للشرائط الشرعية ، بل المراد القبض الحقيقي العرفي واستيلاء المشتري على ما اشتراه ، والمفروض تحقّقه ولو بدون إذن الشارع ، أي لو أخذ المشتري المبيع بدون رضا البائع وتلف عند المشتري لا تشمله هذه القاعدة ، ويتحمّل نفس المشتري الخسارة ؛ لأنّه قبض المبيع عرفاً . كما أنّ تلف الثمن قبل القبض كتلف المبيع فيما تقدّم من هذه القاعدة ؛ لظهور التسالم بين الفقهاء ، وإمكان شمول النبوي وخبر عقبة له أيضا ، من باب ذكر أحد العوضين وإرادة كلّ منهما في هذه القاعدة ، ومساعدة الاعتبار له أيضا « 2 » . قال السيّد الخوئي : « إذا تلف المبيع بآفة سماوية أو أرضية قبل قبض المشتري انفسخ البيع ، وكان تلفه من مال البائع ، ورجع الثمن إلى المشتري ، وكذا [ أي ينفسخ البيع ] إذا تلف الثمن قبل قبض البائع » « 3 » . إلّا أنّه قدسسره اعتبر ذلك من ثمار الاستدلال بالسيرة فإنّه بناءً على كون المدرك هو السيرة لا يفرق في كون التلف قبل القبض على المالك الأوّل بين أن يكون التالف هو الثمن أو المثمن ، فإنّ السيرة موجودة فيهما . وأمّا بناءً على كون المدرك هو الرواية أو الإجماع فينحصر الحكم بالمبيع ، وذلك لأنّ المذكور في الرواية هو المبيع فلا يتعدّى إلى الثمن ، بل يقتصر فيما خالف الأصل على مورد النص ، وأمّا الإجماع فلأنّ المتيقّن منه هو المبيع « 4 » .
--> ( 1 ) مهذّب الأحكام 17 : 281 . ( 2 ) مهذّب الأحكام 17 : 282 ، 283 . ( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 46 ، م 179 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 7 : 600 ، 601 .