مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
197
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بالعرف ما يشمل العرف العام والخاص « 1 » . 2 - وأضاف بعضهم إلى ذلك ما يتناوله اللفظ شرعاً « 2 » ، بل ذهبوا إلى أنّه مقدّم عليهما إذا لم تتفق ، ثمّ العرفي ، ثمّ اللغوي « 3 » . أو هذا ما تعطيه عبارة المقدّس الأردبيلي إلّا أنّه ذهب إلى تقديم العرف الخاص على العرف العام فيكون التسلسل كالتالي : المعنى الشرعي لو كان ، ثمّ المعنى المتفاهم في اصطلاح المتخاطبين إن كان ، وإلّا فالمعنى العرفي العام ، وإلّا فاللغوي « 4 » . لكن هذا القول اعترض عليه من قبل بعض المحقّقين بأنّ تقديم المعنى الشرعي على العرفي الخاص بل وحتى العام الشامل للمتبايعين ينافي تبعية عقدهما لقصدهما ، وليس مقصودهما عند إطلاقهما إلّا ما هو باصطلاحهما الخاص ، أو ما هو في العرف العام الشامل لهما إذا لم يكن لهما عرف خاص ، بل لو صرف إلى اصطلاح الشارع أو إلى العرف العام مع جهلهما به يلزم بطلان العقد من جهة مجهولية المبيع حال العقد . نعم ، إذا عرفاه وقصداه صحّ وإن كان غير عرفهما من غير فرق بين الشرعي والعرفي ، لكن ليس من جهة تقديمه على اصطلاحهما بل من جهة تعيينهما له . والحقيقة الشرعية إنّما يحمل عليها لفظ الشارع ومن تبعه في الاستعمال ، وما ورد
--> ( 1 ) انظر : جامع المقاصد 4 : 366 . الروضة 3 : 227 . ( 2 ) الدروس 3 : 205 . ( 3 ) ففي المسالك ( 3 : 227 ) - في شرح قول المحقّق الحلّي في الشرائع ( 2 : 27 ) : « والضابط الاقتصار على ما يتناوله اللفظ لغةً أو عرفاً » - قال : « ينبغي أن يراد بالعرف ما يعمّ الخاص والعام ، ويمكن أن يدخل فيه عرف الشرع ؛ فإنّه من أفراد العرف الخاص ، فإن لم يدخل فلابدّ من إدخاله أيضا بلفظ يدلّ عليه ، بل هو مقدّم على العرف كما أنّ العرف مقدّم على اللغة » . وفي الروضة ( 3 : 530 ) « يراعى فيه اللغة والعرف العام أو الخاص ، وكذا يراعى الشرع بطريق أولى ، بل هو مقدّم عليهما ، ولعلّه [ الشهيد الأوّل في اللمعة [ أدرجه في العرف ؛ لأنّه عرف خاص ، ثمّ إن اتّفقت ، وإلّا قدّم الشرعي ، ثمّ العرفي ، ثمّ اللغوي » . وفي الحدائق ( 19 : 143 ) « الأظهر أن يقال : إنّ الواجب هو حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية إن وجدت ، وإلّا فعلى عرفهم عليهمالسلام ؛ لأنّه مقدّم على عرف الناس إن ثبت ، وإلّا فعلى ما هو المتعارف في ألسن المتخاطبين والمتبادر في محاوراتهم وإن اختلفت في ذلك الأصقاع والبلدان ، ثمّ مع تعذّر ذلك فاللغة » . ( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 492 .