مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

18

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأوضحه المحقّق النجفي قائلًا بأنّه مشتمل على الدور ؛ ضرورة إرادة صيغة البيع من الصيغة المخصوصة فيه ، وإلّا انتقض بغيره ، إلّا أن يدفع الدور بأنّ الموقوف معرفة البيع بالرسم أو الوجه الأتم ، والموقوف عليه معرفته بالوجه الظاهر المعلوم لكلّ أحد « 1 » . وعليه يختلف الموقوف والموقوف عليه بالإجمال والتفصيل ، وهذا الاختلاف يكفي لدفع إشكال الدور . وقرّر الشيخ الأنصاري الإشكال بما يلي : أنّ النقل بالصيغة أيضا لا يعقل إنشاؤه بالصيغة ، ولا يندفع هذا : بأنّ المراد أنّ البيع نفس النقل الذي هو مدلول الصيغة ، فجعله مدلول الصيغة إشارة إلى تعيين ذلك الفرد من النقل ، لا أنّه مأخوذ في مفهومه حتى يكون مدلول ( بعت ) نقلت بالصيغة ، لأنّه إن أريد بالصيغة خصوص ( بعت ) لزم الدور ؛ لأنّ المقصود معرفة مادة ( بعت ) ، وإن أريد بها ما يشمل ( ملكت ) وجب الاقتصار على مجرّد التمليك والنقل « 2 » . وحاصل الإشكال - على ما ذكره السيّد الخوئي - : إنّ الغرض من هذا التعريف أنّ البيع نقل العين المنشأ بالصيغة المخصوصة ، فيرد عليه : أنّ النقل بنفسه وإن كان أمرا يمكن إنشاؤه بالصيغة ، إلّا أنّ النقل مقيّداً بكونه منشأً بالصيغة غير قابل لتعلّق الإنشاء به ، وإن كان الغرض أنّ البيع نفس النقل الخاص المرادف للبيع ، وجعله مدلول الصيغة إشارة إلى تعيين ذلك الفرد من النقل الذي تكون الصيغة سبباً له ، لا أن يكون التقييد مأخوذاً في مفهوم البيع لكي يكون مدلول ( بعت ) نقلت بالصيغة ، فإن أريد من الصيغة خصوص كلمة ( بعت ) فقد لزم منه الدور ؛ إذ الغرض من التعريف معرفة مادّة بعت ، فلا يمكن تعريف تلك المادة بما يشتمل عليها ، وإن أريد من الصيغة ما هو أعم من كلمة بعت وجب الاقتصار على مجرّد النقل والتمليك « 3 » . وأجاب عن ذلك السيّد الخوئي بأنّ لفظ البيع لم يوضع للاعتبار النفساني الصرف - وهو اعتبار التبديل بين المالين - كما

--> ( 1 ) جواهر الكلام 22 : 205 . ( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 11 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 2 : 54 - 55 .