مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
176
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وموقوفاً عليه في لسان الأدلّة ، من غير أن يكون لنفس العنوان المذكور فيها موضوعية للحكم . وأمّا فيما يكون العنوان المأخوذ في الأدلّة بنفسه موضوعاً للحكم فلا مجال للنزاع المذكور . والمقام من هذا القبيل ، فإنّ عنوان الغرر كعنوان الضرر والحرج بنفسه موضوع للحكم ببطلان المعاملة الغررية ، فيكون نظير العلّة من حيث دوران الحكم مداره وجوداً وعدماً على نحو القضية الحقيقية ، ففي كلّ مورد ثبت الغرر فيه يبطل البيع ، وإلّا فلا ، فعنوان الغرر مأخوذ في النبوي بعنوان القضية الحقيقية ، فيكون صدقها تابعاً لتحقّق الغرر الشخصي في الخارج ، فلا مجال لتوهّم بطلان البيع فيما إذا كان العوضان أو أحدهما مجهولًا ولكن لم يكن فيه غرر « 1 » . وأمّا إذا كان المدرك على اعتبار العلم بالمبيع هو الأخبار الواردة في اعتبار الكيل والوزن في المثمن « 2 » ، فليس فيها لفظ ( الغرر ) حتى يبحث فيها كدليل نفي الغرر ، بل لسانها اعتبار الكيل والوزن في المكيل والموزون . نعم ، يقع البحث في أنّه هل تدلّ هذه الروايات على اعتبار الكيل في المكيل والموزون مطلقاً وإن كان الجهل لا يوجب الغرر في بعض الموارد ، كما إذا كان للمتبايعين حدس قوي يمكّنهما من تعيين مقدار المكيل والموزون بالتخمين بحيث لا يتخلّف التقدير عن الواقع إلّا نادراً ، أو كان مقدار كلّ من العوضين يساوي الآخر ، ولكنّ المتبايعين لا يعلمان مقدارهما الواقعي ، أو كان كلّ من العوضين قليلًا بحيث لا يعدّ في العرف من المكيل والموزون أصلًا ، كحبّة حنطة أو مقدار قليل من الدهن ؟ أو أنّها تدلّ على أنّه لا يعتبر الكيل والوزن إلّا فيما كانت الجهالة في المبيع موجبة للغرر ؟ أو يفصّل بين ما كان التقدير على نحو يكون معيّناً لمقدار المبيع فيلتزم بالصحّة ، وبين ما لا يكون كذلك فيلتزم بالفساد ؟ المستفاد من النصوص اعتبار الكيل أو الوزن فيما يكال ويوزن ، سواء لزم من
--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 5 : 326 - 327 . ( 2 ) انظر : الوسائل 17 : 341 ، ب 4 من عقد البيع .