مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

171

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

قلت : جعلت فداك ، إن وجدت بها عيباً بعدما مسستها ؟ قال : « ليس لك أن تردّها ، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحّة والعيب منه » « 1 » . وقد التزم المحدّث البحراني بصحّة البيع بحكم المشتري وانصراف الثمن إلى القيمة السوقية لهذه الرواية « 2 » ، ومال إلى الأخذ بها المحقّق الأردبيلي « 3 » . ومال إليها أيضا السيّد الخوئي بعد توجيهها على نحو لا ينافي ظاهرها ، وأبطل ما ذهب إليه المحدّث البحراني من حمل الرواية على القيمة السوقية ، حيث أفاد : إنّ الذي ينبغي أن يقال : إنّها راجعة إلى أمر عرفي متعارف بين الناس من المعاملة ، فبعض الاجراء لا يقاطعون في مقام المعاملة على الثمن والأجرة ، بل يوكلون الأمر إلى المشتري أو المستأجر . ولكن من المقطوع من القرائن أنّ غرضهم في ذلك ليس هو حكم المشتري أو المستأجر ، بحيث لو نقص عنها يطالبون القيمة السوقية ، وإذا زاد أو طابق الواقع فينطبق الثمن عليه ، ففي الحقيقة أنّ الثمن في أمثال هذه المعاملات أمر كلّي ، وهو عنوان القيمة السوقية وما زاد ، الذي يقبل الانطباق على القيمة الواقعية وما زاد ، دون الناقص عنها ؛ لخروجه عن دائرة الكلّي . والرواية تدلّ على هذه القضية المتعارفة ، وبالتالي لا وجه لرفع اليد عنها أو تأويلها على نحو يكون إسقاطاً لها - كما ذهب إليه بعض الفقهاء - فما في الرواية حينئذٍ يكون وجهاً لإلزام المشتري على ردّ الناقص ؛ لكونه أقل من القيمة التي وقع عليها البيع « 4 » . ومع ذلك فقد توقّف بعضهم في ذلك ؛ للإجماع الذي ادّعاه العلّامة على اشتراط معلومية الثمن « 5 » . كما ناقش المحقّق النجفي الرواية بعدّة مناقشات ، لعلّ أهمّها هو إعراض المشهور عنها « 6 » .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 364 ، ب 18 من عقد البيع ، ح 1 . ( 2 ) انظر : الحدائق 18 : 460 - 461 . ( 3 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 175 - 176 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 208 . حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 307 . مصباح الفقاهة 5 : 320 - 321 . ( 5 ) التذكرة 10 : 53 . ( 6 ) جواهر الكلام 22 : 422 .