مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

155

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثمّ إنّه ذكر بعض الفقهاء أنّه حتى على تقدير اعتبار الملكية في العوضين لا وجه للاحتراز بها عن الأراضي المفتوحة عنوة ( الأرض الخراجية ) فإنّها ملك بلا إشكال ومع ذلك يفتي الفقهاء بعدم جواز بيعها « 1 » . نعم ، ملكيتها ليست طلقة ، أي أنّ المالك ليس مطلق العنان في نقله ؛ لتعلّق حقوق باقي الناس فيه ؛ ولذلك ذكر الكثير من فقهائنا في جملة شرائط العوضين كون الملك طلقاً « 2 » ، وفرّعوا عليه عدم جواز بيع الوقف والرهن وغيرهما . وقد فسّرت الطلقية تارة بتمام الملكية « 3 » ، وأخرى بتمام السلطنة « 4 » . فإن كان المراد من تمام الملكية أن يكون ملكاً محضاً خالصاً عن تعلّق حقّ به ، ففيه ما لا يخفى ، فإنّ العين المستأجرة يجوز بيعها مع عدم كونها ملكاً محضاً بهذا المعنى . وإن كان المراد خلوّها عن الموانع المعدودة المتفرّعة عليه فهو لا يرجع إلى محصّل . وكذا المعنى الثاني الذي يرجع معناه إلى كون الملك ممّا يستقلّ المالك بنقله ، ويكون نقله ماضياً فيه لعدم تعلّق حقّ به مانع عن نقله بدون إذن ولي الحقّ ؛ لمرجعه إلى أنّ من شرط البيع أن يكون متعلّقه ممّا يصحّ للمالك بيعه مستقلًّا . فالظاهر أنّ عنوان الطلقية ليس في نفسه شرطاً ليتفرّع عليه عدم جواز بيع الوقف والمرهون وامّ الولد ، بل الشرط في الحقيقة انتفاء كلّ تلك الحقوق الخاصة وغيرها ممّا ثبت منعه عن تصرّف كالنذر والخيار ونحوهما . وهذا العنوان منتزع من انتفاء تلك الحقوق ، فمعنى الطلق أن يكون المالك مطلق العنان في نقله غير محبوس عليه لأحد الحقوق التي ثبت منعها للمالك عن التصرّف في ملكه . فهذا العنوان ليس له موضوعية بما

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 575 . الشرائع 3 : 271 . التحرير 2 : 264 . الدروس 3 : 175 . المسالك 12 : 394 . ( 2 ) الشرائع 2 : 17 . الروضة 3 : 253 . كفاية الأحكام 1 : 454 . الحدائق 18 : 438 . ( 3 ) مقابس الأنوار : 139 . جواهر الكلام 22 : 356 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 30 .