مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

15

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الآية مع التجارة عن تراض قرينتان على توجه الآية إلى فصل الأسباب الصحيحة للمعاملة عن الأسباب الفاسدة ، وعليه فإن كان الاستثناء متّصلًا كان مفاد الآية أنّه لا يجوز تملّك أموال الناس بسبب من الأسباب فإنّه باطل إلّا أن يكون ذلك السبب تجارة عن تراض ، فتفيد الآية حصر الأسباب الصحيحة للمعاملة بالتجارة عن تراض ، وإن كان الاستثناء منقطعاً كانت الآية ظاهرة ابتداءً في بيان الكبرى الكلية لكلّ واحد من أكل المال بالباطل والتجارة عن تراض من غير أن تتعرّض للحصر . ولكن يمكن إثبات الحصر بالقرينة المقامية بدعوى أنّ اللّه تعالى بصدد بيان الأسباب المشروعة للمعاملات وتمييز وجهها الصحيح عن وجهها الباطل ، ولا ريب أنّ الإهمال ممّا يخل بالمقصود ، فلا محالة يستفاد الحصر من الآية « 1 » . وأضاف أنّه يلزم على القول بأنّ الاستثناء في الآية متّصلًا القول بالنسخ أو كثرة التخصيص المستهجن ؛ لعدم حصر أسباب حلّ الأكل بالمستثنى وهو التجارة عن تراض ؛ ضرورة أنّه كما يحلّ بذلك يحلّ بالهبات والوقوف والصدقات والوصايا وأروش الجنايات وسائر النواقل الشرعية والإباحات بقسميها الشرعية والمالكية . والأمر ليس كذلك على المنقطع ؛ لرجوعه إلى ذكر السبب الخاص لا حصر الأسباب به . لكن أجاب عن ذلك السيّد الخوئي بأنّ جملة من الأمور التي ذكرها ليست مقابلة للتجارة عن تراض ، بل هي قسم منها وجملة منها ، وإن كانت خارجة لكن خروجها لا يستلزم كثرة التخصيص ؛ لأنّ الباقي تحت العام أكثر من الخارج . هذا ، مضافاً إلى أنّ المستثنى منه في الآية إنّما هو أكل مال الغير بعنوان التملّك ، وما لا يكون كذلك كالوقوف والزكوات والأخماس والمال الموصى به - بناءً على عدم اعتبار القبول فيها - خارج عن حدود المستثنى منه تخصّصاً لا تخصيصاً « 2 » .

--> ( 1 ) بلغة الفقيه 2 : 104 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 2 : 104 - 105 .