مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

149

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ويمكن المناقشة فيه أيضا : بأنّ المالية لا تعتبر في البيع ؛ فإنّ المبادلة بين الشيئين قد تكون لأجل ماليّتهما ، وهو الشائع الرائج . وقد تكون لغرض آخر ، مثلًا : لو فرض وجود حيوانات مضرّة بالزرع - كالفأرة - أو بالإنسان - كالعقرب - وأراد صاحب الزرع أو البيت جمعها وإفناءها ، فأعلن أنّه يشتري كلّ فأرة أو عقرب بكذا ؛ لأجل حصول الدواعي لجمعها ، فاشترى ذلك لإعدامها ، [ فإنّه ] يصدق عنوان البيع ، ويكون اشتراءً عقلائياً ، وإن لم يكن لأجل مالية المبيع ، ولم يكن مالًا ، فلو أتلف غيره - بعد اشترائه - تلك العقارب لم يكن ضامناً ؛ لعدم مناط الضمان فيه ، وعدم المالية » « 1 » . ثمّ على فرض اعتبار المالية ، فهل المعتبر هو المالية بنظر الشارع ، أو يكفي المالية العرفية وإن لم تكن عند الشارع للعوضين أو أحدهما مالية ؟ الظاهر أنّ المعتبر هو المالية العرفية ، فلو فرض كون شيء غير مال بنظر الشارع ، ومالًا بنظر العرف ، لا يضرّ ذلك بصدق البيع عليه ، وليس بوسع الشارع إسقاط المالية العرفية . نعم ، في وسعه سلب الآثار مطلقاً أو في الجملة ، فالخمر والخنزير مال عرفاً أسقط الشارع المقدّس آثار ماليتهما ، فلا ضمان في إتلافهما ، ولا يصحّ بيعهما . وحينئذٍ لو شككنا في مورد في كون المبيع مالًا عند الشارع بالمعنى الذي قلناه صحّ التمسّك بالعموم والإطلاق بعد الصدق العرفي ؛ لأنّ موضوع العموم هو المال العرفي لا الشرعي « 2 » . 3 - شرطية الملك الطلق : الظاهر أنّه لا دليل على اعتبار الملكية في عوضي البيع وإن ذكر في بعض كتب فقهائنا كشرط للعوضين « 3 » . فالبيع ليس إلّا التبديل بين الشيئين بقطع علاقة كلّ من المتبايعين عنها وإحداث علاقة أخرى فيهما .

--> ( 1 ) البيع ( الخميني ) 3 : 7 - 8 . ( 2 ) البيع ( الخميني ) 3 : 10 . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 343 .