مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
115
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يقع بلفظ ( قبلت ) و ( رضيت ) ، ونحوهما . وقد يقع بلفظ الأمر ، كما لو قال المشتري : ( بعني المتاع الفلاني بألف ) ، ويقول البائع : ( بعته إيّاك بكذا ) . وقد يقع بلفظ ( اشتريت ) و ( ملكت ) مخفّفاً ، و ( ابتعت ) . فإذا وقع القبول بالقسم الأوّل لم يجز تقديمه على الإيجاب ؛ للاتّفاق على عدم جواز تقديم مثل هذه الألفاظ ، بل للإجماع المنقول عن التذكرة عليه ، ولأنّ العمومات محمولة على العقود المتعارفة ، ومن الواضح أنّه لم يتعارف تقديم القبول بلفظ ( قبلت ) أو ( رضيت ) على الإيجاب . مضافاً إلى أنّ القبول فرع الإيجاب فلا يعقل تقدّمه عليه ، فإنّ المراد من القبول إنّما هو الرضا بالإيجاب المتضمّن لنقل المال من الموجب إلى القابل نقلًا فعلياً . ومن الواضح أنّ هذا المعنى لا يتحقّق إلّا بتأخّر الرضا عن الإيجاب ، فإنّ كلمة ( قبلت ) وأشباهها قد اخذ فيها مفهوم المطاوعة ، ولا يتحقّق ذلك في الخارج بتقديمها على الإيجاب . وكذلك إذا وقع القبول بالقسم الثاني ( بلفظ الأمر ) لم يجز تقديمه على الإيجاب أيضا ؛ لأنّه لا يعدّ قبولًا للإيجاب المتأخّر ، وإنّما هو استدعاء واستيجاب ، بل لو قيل بجواز التقديم بلفظ ( قبلت ) لأمكن المنع هنا بناءً على اعتبار الماضوية في الإيجاب والقبول ، وقد نصّ جمع كثير بعدم جواز التقديم هنا . وإذا وقع القبول بالقسم الثالث ( ابتعت ، اشتريت ، ملكت ) جاز تقديمه على الإيجاب ؛ لأنّه عندئذٍ لم يؤخذ فيه عنوان المطاوعة لكي يستحيل تقديمه عليه ، وإنّما استفيدت المطاوعة من القرائن المقامية ، وهي : أنّ النقل يتحقّق غالباً من قبل البائع قبل تحقّقه من قبل المشتري ، ومن الواضح أنّ هذه القرينة غير مانعة عن تقديم القبول على الإيجاب ؛ بديهة أنّ المشتري قد أنشأ بالألفاظ المذكورة ملكية المثمن لنفسه بإزاء الثمن ، ولا يفرق في ذلك تقدّمها على الإيجاب وتأخّرها عنه « 1 » . هذا صفوة ما ذكره الشيخ الأنصاري من تفصيل في المقام .
--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 143 - 152 .