مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
75
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ولعلّه لوضوح الحكم هنا لم يتعرّض للمسألة إلّا القليل ممّن سبق ذكرهم ، وأمّا الباقون - وخصوصاً المتأخّرون ومن بعدهم إلى زماننا - فإنّهم لم يتعرّضوا لأصل المسألة . الثالثة - إتلاف أموالهم : يتّضح حكم إتلاف أموال أهل البغي ممّا سبق في تملّك أموالهم والتصرّف بها ، بلا فرق بين القول بكفرهم وعدمه ، وبين القول بجواز اغتنام أموالهم التي حواها العسكر وعدمه . وذلك لأنّها لا تخلو من كونها ملكاً لمسلم من أهل البغي ، أو مسلم من أهل العدل بالاغتنام من مال الكافر ، أو للمسلمين كذلك على ما مرّ تفصيله ، فلا يجوز إتلافه بلا وجه ، مضافاً إلى أدلّة حرمة الإسراف والتبذير . نعم ، لو توقّف في حال الحرب دفعهم والظفر بهم على إتلافها فيجوز ذلك بلا إشكال ومن دون ضمان كما ثبت ذلك في كلّ جهادٍ سائغ ، كما أشير إليه في البحث السابق أيضا . قال العلّامة الحلّي : « لا إثم على قاتلي أهل البغي إذا لم يندفعوا إلّا به [ أي القتل ورمي النار والمنجنيق ] ، ولا ضمان مالٍ ولا كفّارة ؛ لأنّه امتثل الأمر بقتل مباح الدم ؛ لقوله تعالى : ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) « 1 » ، وإذا لم يضمنوا النفوس فالأموال أولى بعدم الضمان » « 2 » ، ثمّ ادّعى عدم الخلاف فيه « 3 » . وقد صرّح به الشهيد الأوّل « 4 » بل المحقّق الأردبيلي أيضا مدّعياً ظهور الحكم « 5 » . نعم ، إتلاف أموالهم قبل الحرب وبعد انقضائها غير جائز ؛ للعمومات المانعة من العدوان على المسلم - بناء عليه - والجواز إنّما ثبت بالنسبة لحال الحرب « 6 » ، وأمّا في غير حال الحرب فلا ، إلّا إذا توقّف تفريقهم على ذلك أيضا ، فإنّه يجوز ، كما احتمله
--> ( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) التذكرة 9 : 416 . ( 3 ) التذكرة 9 : 417 . ( 4 ) الدروس 2 : 43 . ( 5 ) مجمع الفائدة 7 : 526 . ( 6 ) انظر : التحرير 2 : 232 .