مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
71
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
قال الشهيد الأوّل : « وما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الإمام حرام أيضا ، وإن أصرّوا فالأكثر على أنّ قسمته كقسمة الغنيمة ، وأنكره المرتضى وابن إدريس . . . » « 1 » . وبناءً عليه لا يكون هذا القول قولًا ثالثاً ، وإن كان ظاهر كثير من العبارات هو الإطلاق . القول الرابع : التفصيل بين ما إذا كان لهم فئة وعدمه ، فيجوز أخذ الأموال في الأوّل دون الثاني ، كما صرّح به العلّامة الحلّي وعلّله بحصول الغرض بالتفرّق إذا لم يكن لهم فئة ، فلا يجوز بعد ذلك أخذ الأموال « 2 » . وقد يقال في وجه التفصيلين الأخيرين : إنّ الأخبار الواردة في المقام - بعد الإغماض عن ضعف أسناد أكثرها وتعارضها - لا يزيد مدلولها عن حكاية فعل علي عليهالسلام في حروبه مع الطوائف الثلاثة من أهل القبلة ، والفعل لا لسان له ولا إطلاق ، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من ذلك ، وهو صورة بقاء الباغي على بغيه ، أو وجود الفئة له واحتمال رجوعه إليه ، وما زاد على ذلك مشكوك فيرجع فيه إلى عمومات حرمة مال المسلم . ثمّ إنّ هذا كلّه في غير الناصب من البغاة ، وأمّا هو فمقتضى الأخبار جواز أخذ ماله ، قال بعض الفقهاء : « نعم ، لابدّ من التقييد بعدم كون البغاة من النواصب ، وإلّا فلا خلاف ظاهراً في حلّية مال النصّاب ، ويشهد به نصوص كثيرة ، كصحيحة ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن الإمام الصادق عليهالسلام : « خذ مال الناصب حيثما وجدته ، وادفع إلينا خمسه » « 3 » » « 4 » . ( انظر : خمس ) الثانية - استخدامها في الحرب : إذا بنى الفقيه على عدم جواز تملّك أموال البغاة مطلقاً أو في بعض الصور والحالات ، يقع الكلام في جواز التصرّف في هذه الأموال باستخدامها في الحرب عليهم وعدمه .
--> ( 1 ) الدروس 2 : 42 . ( 2 ) التذكرة 9 : 425 - 426 . ( 3 ) الوسائل 9 : 487 - 488 ، ب 2 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 6 . ( 4 ) فقه الصادق 13 : 119 .