مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
63
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والشيوخ ونحوهم - فإنّه لا يقتل حتى في جهاد الكفّار فضلًا عن البغاة ، بل ولا يحبس كما صرّح به بعض الفقهاء « 1 » على ما يأتي تفصيل كلماتهم . نعم ، إنّما حكي الخلاف عن ظاهر ابن الجنيد « 2 » . وإن كان ممّن يقاتل كالشباب ، فإن كان قاتلًا فيؤخذ منه القود على كلّ حال ، سواء أظهر التوبة أم لا ، كما صرّح به العلّامة الحلّي « 3 » . ووجهه : شمول أدلّة القصاص للمقام . وإن لم يكن قاتلًا فصريح الشيخ وجماعة جواز حبسه - لولا وجوبه - حتى تنقضي الحرب ، وبعد ذلك إمّا أن يطلق أو يقتل ، على تفصيل يأتي في بعض الكلمات . قال الشيخ الطوسي : « إذا وقع أسير من أهل البغي من المقاتلة كان للإمام حبسه ، ولم يكن له قتله » « 4 » . وقال أيضا : « إذا أسر من أهل البغي من ليس من أهل القتال - مثل : النساء والصبيان والزمنى والشيوخ الهرمى - لا يحبسون » « 5 » . وقال الشهيد الأوّل : « إذا استوسر منهم مقاتل حبس حتى تنقضي الحرب ، ولو كان غير مقاتل - كالنساء والزمنى والشيوخ والصبيان - أطلقوا » « 6 » . وقال العلّامة الحلّي : « لو وقع أسير من أهل البغي في يد أهل العدل ، وكان شابّاً من أهل القتال جَلِداً حبس وعرض عليه المبايعة ، فإن بايع على الطاعة والحرب قائمة قُبل منه وأطلق ، وإن لم يبايع ترك في الحبس ، فإذا انقضت الحرب ، فإن تابوا [ المقاتلون ] وطرحوا السلاح وتركوا القتال أو ولّوا مدبرين إلى غير فئةٍ ، اطلق [ الأسير ] ، وإن ولّوا مدبرين إلى فئةٍ لم يطلق عندنا في الحال . . . وهل يجوز قتله ؟ الذي يقتضيه مذهبنا التفصيل ، فإن كان ذا فئة جاز قتله ، وإلّا فلا . . . ولو كان الأسير صبيّاً أو عبداً أو امرأة أطلقوا ؛ لأنّهم لا يطالبون بالبيعة ؛ لأنّهم ليسوا من أهل
--> ( 1 ) الخلاف 5 : 341 ، م 7 . الدروس 2 : 42 . ( 2 ) حكاه عنه في الدروس 2 : 43 . ( 3 ) المختلف 4 : 466 - 467 . ( 4 ) الخلاف 5 : 340 ، م 6 . ( 5 ) الخلاف 5 : 341 ، م 7 . ( 6 ) الدروس 2 : 42 .