مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

57

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الشرائط فيهم ، كما ذكره جماعة من الفقهاء « 1 » . ولكن قال المحقّق النجفي : « لم نجد لهم ما يدلّ عليه ، بل الواقع من علي عليه‌السلام مع أهل الجمل وصفّين خلافه ؛ ضرورة عدم شبهة لهم . نعم ، قد كان ذلك في خصوص الخوارج ، ففي خبر السكوني . . . « 2 » وفي خبر جميل بن درّاج ، قال : قال رجل لأبي عبد اللّه عليه‌السلام : الخوارج شكّاك ، فقال : « نعم » ، قال : فقال بعض أصحابه : كيف وهم يدعون إلى البراز ؟ قال : « ذلك ممّا يجدون في أنفسهم » « 3 » . . . وكيف كان ، فقد عرفت عدم اعتبار الشبهة أيضا في البغي ؛ للقطع بكون أهل الجمل وصفّين منهم ، ولا شبهة لهم . . . » « 4 » . وهنا يقال : إذا كان المدرك في قتال أهل البغي هو الآية الكريمة فلا شكّ في عدم اشتمالها على مثل هذا الشرط ، وأمّا إذا كان المدرك هو الفعل العلوي فحيث إنّه دليل صامت فيجب أن يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن ، والخارجين عليه وإن كان بعضهم لا تأويل له لعلمه بالحقيقة ، إلّا أنّه لا دليل على أنّ عامّة المسلمين كانوا كذلك ، بل الأقرب أنّهم كانوا مضلّلين كما يدلّ على ذلك الكثير من الشواهد التاريخية فيصلح أنّ خروج الناس على أمير المؤمنين كان لتأويل . د - أن يكون لهم إمام : المحكي عن بعض الشافعيّة اشتراط نصب إمام لأنفسهم أيضا « 5 » ، لكنّه مردود بما في المنتهى وغيره من النقض بأهل البصرة والنهروان ، حيث إنّهم كانوا بغاةً مع عدم نصب إمام لأنفسهم « 6 » . نعم ، قد يستأنس القول به من عبارة الوسيلة : « واستنهاض الإمام إيّاهم للقتال » « 7 » ، حيث إنّ ظاهر العبارة عود الضمير المفعولي إلى البغاة ، فيكون المراد من الإمام في العبارة إمام البغاة بمقتضى

--> ( 1 ) المبسوط 5 : 301 . السرائر 2 : 15 . التحرير 2 : 229 . المسالك 3 : 92 . المغني ( ابن قدامة ) 10 : 49 ، 53 . ( 2 ) الوسائل 15 : 81 ، ب 26 من جهاد العدوّ ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 15 : 81 ، ب 26 من جهاد العدوّ ، ح 6 . ( 4 ) جواهر الكلام 21 : 333 . ( 5 ) حكاه عنه في التذكرة 9 : 407 . ( 6 ) المنتهى 2 : 983 - 984 ( حجرية ) . جواهر الكلام 21 : 334 . ( 7 ) الوسيلة : 205 .