مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
49
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وادّعي عليه الإجماع « 1 » ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه بين المسلمين فضلًا عن المؤمنين « 2 » . ووجوبه كفائي « 3 » كجهاد المشركين وغيره من الواجبات الكفائيّة ، فمع ندب الإمام أو من نصبه الإمام يجب قيام من به الكفاية من المسلمين ، إلّا إذا ندبهم الإمام على وجه الاستغراق فيجب على الجميع عيناً كما إذا ندب شخصاً بخصوصه « 4 » . والدليل على وجوب قتال البغاة قوله تعالى : ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ . . . ) « 5 » ، وقد استدلّ بها جماعة من الفقهاء « 6 » . وقد يستشكل في اشتمال الآية لحكم البغاة على الإمام بأنّ موضوع الحكم في الآية هو المؤمن مع أنّ الباغي على الإمام عليهالسلام غير مؤمن قطعاً ، بل كافر . ويستشهد على ذلك بأنّ القطب الراوندي أيضا لم يجعل الآية حجّة على قتال البغاة ، بل جعلها في قسم من يكون من المسلمين أو المؤمنين قد وقع بينهم قتال ، وبقول الشافعي : ما عرفنا أحكام البغاة إلّا من فعل علي عليهالسلام ؛ يعني فعله في حرب البصرة والشام والخوارج « 7 » . من هنا استدلّ الفاضل المقداد قدسسره فيه بآيات أخرى على المقام ، كقوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) « 8 » ، وقوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) « 9 » ببيان : أنّ الباغي كالمنافق في كون ظاهره الإسلام وباطنه الكفر ، وغيرها . وأجاب عنه العلّامة الحلّي - بعد تخطئة من استفاد من الآية أنّ البغاة مؤمنون -
--> ( 1 ) التذكرة 9 : 410 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 324 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 361 . ( 3 ) الشرائع 1 : 336 . القواعد 1 : 522 . جامع المقاصد 3 : 483 . المسالك 3 : 92 . ( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 363 ، م 1 . ( 5 ) الحجرات : 9 . وانظر : فقه الصادق 13 : 108 . ( 6 ) الخلاف 5 : 340 - 346 ، م 4 - 17 . المبسوط 5 : 298 - 305 . المهذب 1 : 322 . المنتهى 2 : 983 ، 986 ( حجرية ) . الدروس 2 : 41 . ( 7 ) انظر : كنز العرفان 1 : 386 - 387 . ( 8 ) النساء : 59 . ( 9 ) التوبة : 73 .