مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

42

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المسلمين والمؤمنين على الأخرى بغير حقّ أيضا « 1 » . وهو المعنى الأعم المستفاد من الآية الكريمة . وبهذا يكون للبغي في الاصطلاح معنيان : أحدهما عام ، وهو مطلق تعدّي واعتداء جماعة مسلمة على أخرى بما يصدق عليه أنّه القتال ، سواء وقع ذلك بين بلدين مسلمين أو حزبين أو عشيرتين أو غير ذلك . وثانيهما خاصّ ، وهو خصوص الخروج على الإمام العادل . وبالجملة ، لا خلاف بين علماء الإسلام جميعاً في أصل تعريف البغي وإن اختلفوا في المراد من الإمام الذي يجب طاعته ويحرم الخروج عليه ، المبتني على خلاف بينهم في مسألة الإمامة ممّا يراجع في محلّه . ( انظر : أئمّة ، ولاية ) ثانياً - الألفاظ ذات الصلة : 1 - النصب : ويقصد به العداوة لعلي عليه‌السلام والأئمّة المعصومين عليهم‌السلام من بعده أو لشيعتهم ، على الخلاف في تعريف النصب بين الفقهاء ، سواء خرج على الإمام العادل أم لا ، والنسبة بين النصب والبغي هي العموم من وجه ؛ لأنّ البغي - كما مرّ - هو الخروج على الإمام العادل ، بلا فرق بين أن يكون الخروج لعداوةٍ وبُغض أم لا ، لا سيما على رأي بعض الفقهاء من أنّ النصب تديّنٌ بالعداوة لأهل البيت عليهم‌السلام لا مطلق العداوة ولو الدنيوية غير الراجعة إلى اعتقاد ديني . 2 - النكث والقسط والمرق : وهي عناوين تشير إلى الطوائف الثلاث الذين بغوا على الإمام علي عليه‌السلام . قال المحقّق النجفي في بحث البغاة : « ومنهم [ من البغاة ] الناكثون : أصحاب الجمل . . . والقاسطون : أهل الشام ، والمارقون : الخوارج الذين هم كلاب أهل النار ، وقد مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ولا يتجاوز الإيمان تراقيهم ، وقد بشّر النبي صلىالله عليه‌وآله‌وسلم أمير المؤمنين عليه‌السلام بمباشرة قتالهم أجمع من بعده » « 2 » .

--> ( 1 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 361 . وانظر : المهذّب 1 : 325 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 324 .