مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

29

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثانياً - الألفاظ ذات الصلة : 1 - الحسد : وهو تمنّي زوال نعمة المحسود « 1 » ، ومنه قوله تعالى : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) « 2 » . وقد يضمّه السعي في إزالة النعمة أيضا « 3 » . قال الشهيد الثاني في مقام ذكر الفرق بين الحسد والبغض : « والمراد بالحسد كراهة النعمة على المحسود وتمنّي زوالها عنه ، سواء وصلت [ النعمة ] إلى الحاسد أم لا ، وببغضه كراهته واستثقاله لا لسبب ديني - كفسق - فيبغضه لأجله ، سواء قاطعه أم لا ، فإن هَجَره فهما [ البغض والهجر ] معصيتان ، وقد يحصل كلّ منهما بدون الأخرى » « 4 » . والنسبة بين الحسد والبغض عموم من وجه . 2 - العداوة : وهي من العَدو بمعنى الظلم والتجاوز عن الحدّ المجاز « 5 » . قال الثعالبي : إنّ « العداوة أخصّ من البغضاء ؛ لأنّ كلّ عدوّ فهو يُبغض ، وقد يُبغض من ليس بعدوّ ، والبغضاء قد لا تتجاوز النفوس » « 6 » . ولعلّ الصحيح أنّ العداوة إنّما تطلق باعتبار ما يتحقّق في الخارج من إضرار بالخصم أو إظهار البغض في اللسان والعمل ، وأمّا البغضاء فهو أمر قلبي تلزمه العداوة بعضاً أو غالباً . وقد يظهر ذلك من حكاية الزبيدي عن شيخه « 7 » . ويؤيّده إطلاق العدوّ على الأزواج والأولاد في القرآن مع عدم بغض فيهم بالنسبة للزوج والأب . فهما متخالفان معنىً وقد يجتمعان صدقاً ، كما أنّه قد يكون بغض مع عدم التعدّي والتجاوز ، وقد يكون ظلم وتعدّي مع عدم بغض كما في سلب المسلمين بعضهم حقوق بعض في الأموال ونحوها . فالنسبة بينهما بحسب العرف واللغة عموم وخصوص من وجه ، وإن كان في

--> ( 1 ) المصباح المنير : 135 . ( 2 ) النساء : 54 . ( 3 ) المفردات : 234 . ( 4 ) المسالك 14 : 184 . ( 5 ) المصباح المنير : 397 . وانظر : المفردات : 553 . ( 6 ) الجواهر الحسان 1 : 441 . ( 7 ) تاج العروس 5 : 9 .