مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

77

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

تكون السفينة قريبة من الجدّ [ الجدد « 1 » ] ، فأخرج واصلّي ؟ فقال : « صلّ فيها ، أما ترضى بصلاة نوح عليه السلام ؟ » « 2 » . ورواية الحلبي ، أنّه سأل أبا عبد اللَّه الصادق عليه السلام عن الصلاة في السفينة ، فقال : « يستقبل القبلة ويصفّ رجليه ، فإذا دارت واستطاع أن يتوجّه إلى القبلة ، وإلّا فليصلّ حيث توجّهت به ، وإن أمكنه القيام فليصلِّ قائماً ، وإلّا فليقعد ثمّ يصلّي » « 3 » . فإنّ إطلاقهما يشمل فرض التمكّن من الأرض . ولكنّ ظاهر - بل صريح - بعضهم اختصاص الجواز بفرض المشقّة والاضطرار « 4 » ؛ لمخالفة هذه الأخبار لما دلّ على الشروط المذكورة في الصلاة ، فيجب حمل هذه الأخبار على فرض الاضطرار . وفي بعض الأخبار دلالة على هذا الجمع ، كما في رواية حمّاد بن عيسى ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يُسأل عن الصلاة في السفينة ، فيقول : « إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فأخرجوا ، فإن لم تقدروا فصلّوا قياماً ، فإن لم تستطيعوا فصلّوا قعوداً وتحرّوا القبلة » « 5 » . بل نسبه الشهيد الأوّل إلى ظاهر الأصحاب « 6 » ؛ ولعلّه باعتبار ما ذكروه في شرائط الصلاة من الاستقبال والاستقرار والقيام ، وإلّا فقد مرّ الإطلاق من جماعة ، بل حكم بعضهم بأفضليّة الخروج واستحبابه « 7 » ، وهذا صريح في الجواز اختياراً . والتفصيل في محلّه . ( انظر : صلاة )

--> ( 1 ) الجُدّ - بالضمّ والتشديد - : شاطئ النهر . والجدد : الأرض الصلبة التي يسهل المشي فيها ، والجدد - بالتحريك - : المستوي من الأرض . مجمع البحرين 1 : 273 ، 274 . ( 2 ) الوسائل 4 : 320 ، ب 13 من القبلة ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 4 : 320 ، ب 13 من القبلة ، ح 1 . ( 4 ) انظر : جامع المقاصد 2 : 63 - 64 . مجمع الفائدة 2 : 65 - 66 . المدارك 3 : 143 - 146 . كشف اللثام 3 : 156 . جواهر الكلام 7 : 434 - 442 . ( 5 ) الوسائل 4 : 323 ، ب 13 من القبلة ، ح 14 . ( 6 ) الدروس 1 : 161 . ( 7 ) المبسوط 1 : 190 . النهاية : 132 . المهذب 1 : 118 . الوسيلة : 115 .