مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

57

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

البطلان معلّق على عدم الإتيان بفعل متأخر أمكن الحكم بتصحيح العمل الباطل ولو شأناً واقتضاءً ، لكنه مجرّد تعبير . وكذا فيما إذا كان البطلان بمعنى عدم النفوذ والتأثير كما في المعاملات والعقود والإيقاعات من البيع والإجارة والنكاح والطلاق ، فلو أخلّ بركن من أركان البيع أو شرائطه فإنّه يبطل ، ولا يمكن تصحيحه إلّا فيما دلّ الدليل عليه ، كما في البيع الفضولي إذا لحقته إجازة المالك ، أو ما هو مشروط بنحو الشرط المتأخّر ، وقد صحّحنا الشرط المتأخّر عقلًا ، ولحقه الشرط في ظرفه ، فقد يصحّح حينئذٍ المعاملة ويتمّ تأثيره ونفوذه . وكذا لا يصحّح الباطل بتقادم الأيّام والأزمان أو بحكم الحاكم ، فلا ينقلب صحيحاً إذا مرّ عليه أعوام وسنين - مثلًا - كما اتّفق من تصرّف الجائرين في أموال الناس تحت ذرائع فتح الشوارع والطرق وغير ذلك من دون رضاهم وطيبة أنفسهم . وكذا حكم الحاكم فإنّه لا ينقلب الباطل صحيحاً ، فلو تمّت شرائط القضاء عند الحاكم من إقامة البيّنة العادلة وحكم الحاكم وفقاً لموازين القضاء ، وكان المدعي يعلم ببطلانه أو علم الحاكم بذلك ، فلا ينقلب الواقع بذلك عمّا هو عليه من البطلان ، فلا يجوز لمن حكم له التصرّف في المحكوم به بأيّ نحو من أنحاء التصرّف ، وعلى القاضي إعلام خطأ قضائه « 1 » . فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحكم بين الناس بالبيّنات والأيمان في الدعاوي ، فكثرت المطالبات والمظالم ، فقال : أيّها الناس ، إنّما أنا بشر وأنتم تختصمون ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض ، وإنّما أقضي على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له من حقّ أخيه بشيء فلا يأخذنّه ، فإنّما أقطع له قطعة من النار » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) : 96 - 97 . ( 2 ) الوسائل 27 : 233 ، ب 2 من كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ح 3 .