مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

31

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

7 - حريم البئر : من مسلّمات الفقه ثبوت الحريم لكلّ مُحياة في موات إذا لم يكن متعلّقاً لحقّ آخر ، ومنها : البئر المحياة بالحفر ، سواء كان الحفر للشرب - كما في المعطن - أو للزرع كما في الناضح . وقد وقع الخلاف بينهم في أنّ الحريم هل يملكه العامر كنفس المعمور أو أنّه يصير أولى به وأحقّ ؟ المنسوب إلى الأشهر حصول الملك « 1 » . وتفصيله في مصطلح ( حريم ) . وكيف كان ، فلكلّ معمور حريم يناسبه ، وهو ما يتوقّف الانتفاع عليه عادة وعرفاً ، وقد ذُكر في الروايات في خصوص البئر بأقسامها من المعطن والناضح وبئر العين مقادير معيّنة قد أفتى بمضمونها الفقهاء غالباً ، وكأنّه تعبّدٌ خارج عن العرف . قال المحقّق الحلّي : « وحريم البئر المعطن « 2 » أربعون ذراعاً ، وبئر الناضح « 3 » ستّون » « 4 » . وكذا في القواعد « 5 » ، بل نسب إلى مشهور الأصحاب « 6 » . ومستند التقديرين رواية عبد اللَّه بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من احتفر بئراً فله أربعون ذراعاً حولها لمعطن ماشيته » « 7 » . ورواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعاً ، وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستّون ذراعاً ، وما بين العين إلى العين خمسمئة ذراع . . . » « 8 » . والمراد بالعين هنا بئر العين المعبّر عنها بالقناة ؛ إذ العين غير المحفورة النابعة

--> ( 1 ) المسالك 12 : 406 ، 407 . ( 2 ) وهو واحد معاطن ، وهي مبارك الإبل عند الماءلتشرب . الصحاح 6 : 2165 . ( 3 ) وهي البئر التي يستقى منها للزرع بالناضح وهو البعير الذي يستقى عليه . انظر : الصحاح 1 : 411 . ( 4 ) الشرائع 3 : 273 . ( 5 ) القواعد 2 : 268 . ( 6 ) المسالك 12 : 412 . ( 7 ) انظر : سنن ابن ماجة 2 : 831 ، ح 2486 . المسالك 12 : 411 . ( 8 ) الكافي 5 : 295 ، ح 2 . الوسائل 25 : 426 ، ب 11 من إحياء الموات ، ح 6 .