مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
20
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وصحيح محمّد بن إسماعيل عن الإمام الرضا عليه السلام قال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح . . . » « 1 » ، بناءً على ظهور قوله عليه السلام : « كثير » و « واسع » في الكرّية ، أو لغلبة الكرّية في البئر الموجب لحمل نصوص الطهارة عليه عند الجمع بينها وبين عموم انفعال القليل ، فيكون عموم انفعال القليل بلا معارض . ولكن أجيب عنه بعدم ثبوت اصطلاح للشارع الأقدس بالنسبة للكثرة والسعة في الكرّية ، وممنوعيّة غلبة الكرّية في ماء البئر ، فيكون الجمع بين نصوص اعتصام البئر ونصوص انفعال الماء القليل بحمل الثانية على غير ماء البئر ؛ لظهور الأولى في خصوصيةٍ لماء البئر قد امتاز بها عن غيره ، وإذا بُني على التقييد بالكثرة بمعنى الكرّية فهو إلغاء لخصوصيّة البئريّة ، وهو خلاف ظاهر الحديث ، مضافاً إلى استلزامه إلغاء التعليل الوارد ذيل الرواية بأنّ له مادّة ؛ إذ مع التقييد بالكرّية يكون عدم الانفعال ثابتاً حتى مع عدم المادّة ، فهو كاللغو « 2 » . بل تكون الرواية بنفسها من أدلّة القول باعتصام البئر مطلقاً ؛ لظهور الواسع فيها ؛ إمّا في سعة الحكم - كما صرّح به السيّد الحكيم والخوئي - وإمّا في سعة الماء سعة عنائيّة لا فعليّة باعتبار المادّة التي هي مفروضة في نفس عنوان ماء البئر ، كما ذكره الشهيد الصدر ، مضافاً إلى الاحتمال الأوّل « 3 » . قال السيّد الخوئي : « حيث دلّت [ صحيحة محمّد بن إسماعيل ] على أنّ ماء البئر واسع الحكم والاعتصام ، وغير مضيّق بما إذا بلغ كرّاً كما في سائر المياه ، فلا ينفعل مطلقاً ، وهذا معنى قوله عليه السلام : « لا يفسده شيء » ، وأمّا قوله [ عليه السلام ] : « لأنّ له مادّة » فهو إمّا علّة لقوله « واسع » ، فيدلّ على أنّ اعتصام البئر مستند إلى أنّ له مادّة ، وإمّا علّة لقوله « فيطهر » المستفاد من قوله « فينزح » ، أي ينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، فيطهر ؛ لأنّ له مادّة . . . وعلى الجملة ، يستفاد من تلك
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 172 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 6 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 196 - 197 . ( 3 ) انظر : بحوث في شرح العروة 1 : 52 .