مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

93

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الروايات مع روايات أخرى وردت في هذا المجال ، وهي على ثلاث طوائف : الأولى : ما دلّ على أنّ ديتهم أربعة آلاف درهم كرواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ، ودية المجوسي ثمانمئة درهم » ، وقال أيضاً : « إنّ للمجوس كتاباً يقال له : جاماس » « 1 » . ومرسلة الصدوق التي جاء فيها أنّ « دية اليهودي والنصراني والمجوسي أربعة آلاف درهم ، أربعة آلاف درهم ؛ لأنّهم أهل الكتاب » « 2 » . وأورد على هاتين الروايتين أنّهما لا يقاومان الروايات السابقة ؛ وذلك أوّلًا : لأنّ في سند الأولى عليّ البطائني وهو ضعيف ، والثانية مرسلة لا سند لها « 3 » . وثانياً : لأنّهما موافقتان لجماعة من الجمهور « 4 » ، كعمر وعثمان وسعيد بن المسيّب وعطا والحسن وعكرمة وعمرو ابن دينار والشافعي وإسحاق وأبي ثور « 5 » . وثالثاً : لأنّ في رواية أبي بصير تهافتاً واضطراباً واضحاً ؛ إذ بينما صرّح فيها بأنّ للمجوس كتاباً ، فرّق بينهم وبين اليهود والنصارى في مقدار الدية ، مع أنّهم لا يختلفون عنهم في كونهم من أهل الكتاب « 6 » . اللهمّ إلّاأن يقال بأنّ المقطع الأخير من الرواية إنّما هو من باب ضمّ المروي إلى المروي ، فكأنّ هناك خبران ينتهي سندهما إلى أبي بصير أحدهما في الديات والآخر في كون المجوسي من أهل الكتاب ، ولا تنافي بين أن يكون المجوسي من أهل الكتاب ويفصّل في ديته بما يخالف دية سائر أهل الكتاب . الطائفة الثانية : روايات دالّة على أنّ ديتهم دية المسلم كصحيحة أبان بن تغلب عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « دية

--> ( 1 ) الوسائل 29 : 222 ، ب 14 من ديات النفس ، ح 4 ( 2 ) الفقيه 4 : 122 ، ح 5253 . الوسائل 29 : 220 ، ب 13 من ديات النفس ، ح 12 ( 3 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 209 ( 4 ) جواهر الكلام 43 : 39 ( 5 ) المغني ( ابن قدامة ) 9 : 527 ( 6 ) دية الذمّي والمستأمن من الكفّار ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 24 : 15