مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

68

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ببقاء أهله عليه ، كالوثنية والبهائية « 1 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 2 » ؛ ضرورة عدم قبول دين من انتقل إليه فضلًا عن المنتقل « 3 » . إنّما الخلاف في حكمه بعد ذلك ، حيث ذهب جماعة إلى أنّه مخيّر بين الإسلام والقتل « 4 » ؛ لعموم قوله تعالى : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » « 5 » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » « 6 » . وذهب بعض إلى أنّه يقبل منه الرجوع إلى دينه ؛ لصدق أنّه من تلك الديانة ، فيكون مشمولًا لعموم الأدلّة ، ولأنّ الرواية المتقدّمة ليست مستجمعة لشرائط الحجّية ، ودلالة الآية على المطلوب غير تامّة ؛ لأنّ السماح له بالرجوع إلى دينه السابق لا يعني قبوله منه حتى يتنافى مع قوله تعالى : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » « 7 » . واختار آخرون عدم إباحة الرجوع إلى دينه الأوّل ؛ لأنّه بدخوله فيما لا يجوز إقراره عليه قد أباح دمه ، وصار حكمه حكم المرتدّ الذي لا يقبل منه غير الإسلام « 8 » . وأمّا إذا بدّل دينه بدين يقرّ الإسلام أهله عليه كالمسيحية واليهودية والمجوسية فقد اختلفوا فيه على قولين : الأوّل : أنّه يقبل منه ، وهو مختار جماعة « 9 » ، وادّعى بعضهم أنّه ظاهر المذهب ؛ لأنّ الكفر ملّة واحدة « 10 » . وأورد عليه بأنّ المقصود من الملّة الواحدة أنّها واحدة في العقوبة والنجاسة وغيرهما لا في الديانة « 11 » .

--> ( 1 ) الشرائع 1 : 334 . تحرير الوسيلة 2 : 456 ( 2 ) المنتهى 2 : 979 ( حجرية ) . التحرير 2 : 223 ( 3 ) جواهر الكلام 21 : 313 ( 4 ) الشرائع 1 : 334 . القواعد 1 : 521 . حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي ) 11 : 102 . المسالك 3 : 87 . جواهر الكلام 21 : 313 - 314 ( 5 ) آل عمران : 85 ( 6 ) المستدرك 18 : 163 ، ب 1 من حدّ المرتد ، ح 2 ( 7 ) نقله قولًا في جواهر الكلام 21 : 314 ، ولم يستبعده في تحرير الوسيلة 2 : 456 . وانظر : المبسوط 1 : 606 ( 8 ) نقله العلّامة عن ابن الجنيد واختاره في المختلف 4 : 459 ، وقوّاه في المبسوط 1 : 606 ( 9 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 4 : 459 . الخلاف 5 : 551 ، م 19 . تحرير الوسيلة 2 : 456 ( 10 ) المبسوط 1 : 606 ( 11 ) جواهر الكلام 21 : 315