مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

53

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وهذا القول منسوب إلى المحقّق المامقاني ، وقد نقل عنه أنّه قال : بأنّه « نوع تثبّت وتبيّن مورث للاطمئنان الذي هو المدار والمرجع في تحصيل الأحكام الشرعية من باب بناء العقلاء على الاعتماد عليه . . . وحيث إنّه قد أخذ في الخبر الابتناء على الحسّ المحض ، وإخبارات أهل الرجال إخبار بأمر غير حسّي ؛ ضرورة عدم تعقّل محسوسية العدالة ، تعيّن كون قبول إخباراتهم من باب الأخذ لقول أهل الخبرة المأخوذ في اعتباره الوثوق ، ولا يضرّ عدم قائل به بعد قضاء الدليل به » « 1 » . ونوقش بأنّ الرجالي لا يصدق عليه أهل الخبرة ؛ لأنّ الخبرة إنّما هي في الأمور النظرية التي تكون بحاجة إلى نوع من الممارسة وإعمال الفكر والتوثيق والتعديل ، وليست من الأمور النظرية ، وإنّما هي من الأمور الحسّية التي يعرفها كلّ أحد بالممارسة المباشرة مع المعدّل والموثّق ، أو بالإخبار عمّن هو عاصره مباشرةً ، فإذاً لا ينطبق على الرجالي أنّه من أهل الخبرة بالمعنى المصطلح لدى أهل الفنّ . وما ذكر من أنّ العدالة ليست من الأمور الحسّية فتكون داخلة في الأمور الحدسية ، وحينئذٍ يكون الإخبار عنها بحاجة إلى نوع من إعمال النظر ، فقد نوقش فيه : أوّلًا : بأنّ العدالة غير معتبرة في المعدّل ليعتبر الإخبار عنها في علم الرجال . وثانياً : بأنّها وإن كانت في نفسها من الأمور الحدسية غير أنّ مبادئها وطرق إثباتها - كما ذكر في الفقه - أمور حسّية والتي تنتهي إلى أنّ العدالة أيضاً من الأمور الحسّية باعتبار كون مبادئها حسّية « 2 » . القول الثاني : أنّه من باب الشهادة ، وحينئذٍ يعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة من التعدّد والعدالة ، وهذا ما اختاره صاحب المعالم « 3 » ، ونسب إلى الشهيد الثاني وصاحب المدارك « 4 » . ولكن قال الشهيد الثاني : « وفي الاكتفاء

--> ( 1 ) نقله عنه في بحوث في علم الرجال : 33 ( 2 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 39 ( 3 ) انظر : معالم الدين ( قسم الأصول ) : 204 ( 4 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 32