مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
45
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لا سيما إذا أخذ الفقيه مع شرط العدالة شرط التعدّد . وذهب آخرون إلى كفاية الوثاقة « 1 » ؛ لعدم كون المورد من موارد البيّنة ؛ لأنّ المدرك في حجّية قول أهل الخبرة هو السيرة لا النصوص ، وهي لا تشترط العدالة كما هو واضح . الثالث : التعدّد ، فقد اختلف الفقهاء في عدد أهل الخبرة ، فذهب جماعة إلى كونهم اثنين فصاعداً « 2 » ، وذهب بعض آخر إلى أنّه واحد « 3 » . قال الشيخ الطوسي في مسألة ما إذا باع الإنسان بعض الثمار الموجودة مع أصولها : « إذا عطشت الثمرة الباقية على ملك البائع وأراد سقيها لم يكن للمشتري منعه منه ؛ لأنّ ذلك من صلاح الثمرة . . . وإذا عطشت الأصول وأراد المشتري أن يسقي الأصول لم يكن للبائع منعه منه . . . وإن كان السقي ينفع أحدهما دون الآخر . . . وتمانعا فسخ العقد بينهما . وقيل : إنّه يجبر الممتنع عليه . وإذا جعلنا للبائع سقي ثمرته ومنعنا المشتري من معارضته ، فإنّما له أن يسقي النخل مقدار ما فيه صلاح الثمرة ولا يزيد عليه . وإن اختلفا في قدر ما فيه صلاح . . . رجع إلى أهل الخبرة ، فإذا شهد رجلان من أهل الخبرة بقدر من ذلك حملا عليه » « 4 » . وذكر المحقّق النراقي عند كلامه عن الرضاع المحرّم : « أنّ نصاب سبب التحريم مقدّر في الشرع بتقديرات ثلاثة : الأثر [ أي ما أنبت اللحم وشدّ العظم ] والزمان والعدد » ، ثمّ قال : « والمرجع في حصول الأثرين إلى قول أهل الخبرة ؛ لأنّه من الموضوعات . وهل يشترط فيه التعدّد والعدالة أم لا ؟ ظاهر الأكثر : نعم ؛ للأصل . وقيل : لا ، بل يكفي العدل الواحد . . . لأنّه من باب الخبر دون الشهادة . . . » « 5 » .
--> ( 1 ) المنهاج ( السيستاني ) 2 : 55 ، م 167 ( 2 ) المبسوط 2 : 36 . القواعد 3 : 686 . الدروس 3 : 288 . مستند الشيعة 16 : 240 . جواهر الكلام 23 : 290 ( 3 ) العروة الوثقى 2 : 301 - 302 ، م 2 ( 4 ) المبسوط 2 : 36 ( 5 ) مستند الشيعة 16 : 237 ، 240