مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

441

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وفي الاصطلاح قسّموه إلى قسمين : خفي وجلي ، والأوّل هو الغشّ بما يخفى ، كإخفاء الأدنى من المال في الأعلى كمزج الجيّد بالرديء ، أو غير المراد بالمراد كإدخال الماء في اللبن « 1 » . والنسبة بينه وبين الإيهام أنّ الغشّ إيهام ، وليس كلّ إيهام غشاً . 2 - التدليس : التدليس والدلس في اللغة : كتمان العيب « 2 » ، وهو في اصطلاح الفقهاء مستعمل في كتمان العيب في النكاح وفي البيع ونحوه « 3 » . ومن الواضح أنّ التدليس إيهام ، لكن الإيهام يظلّ أعمّ منه . 3 - الغرر : وهو في اللغة : ما يكون مجهول العاقبة ، ولا يدرى أيكون أم لا « 4 » . والصلة بينه - بل بين التدليس والغش أيضاً - والإيهام أنّ الجميع يشترك في عدم العلم بالواقع . ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : الإيهام بعنوانه ليس حراماً في الشريعة الإسلامية ، وقد يحرم لتعنونه بعنوان آخر ، كما في الغشّ ، فإنّه إيهام للمشتري ، وهو حرام بأدلّته الخاصة ، وكما في التدليس في باب النكاح حيث رتّبوا عليه أحكاماً كثيرة ذكرت في محلّها . وكذلك الحال في التغرير فإنّ فيه إيهاماً ، وقد ذكروا له موارد تترتّب عليها أحكام كثيرة كتغرير الجاهل وغير ذلك ، ومن ذلك ما ذكروه بالمناسبة في خيار العيب ، حيث قالوا بأنّ إيهام البائع المشتري سلامة المبيع المعيب منهي عنه ، ويوجب الخيار للمشتري في الجملة . لكنّهم في بعض المواضع أجازوا الإيهام ، كما في التورية بناءً على القول بجوازها فإنّها تحوي إيهاماً ، كما أنّ الخدعة في الحرب تشتمل على إيهام أيضاً ، وقد صرّحوا بجوازها ، بل قد تكون واجبة ، وهكذا . والخلاصة : إنّ الإيهام في نفسه ليس حراماً ولا واجباً ، بل قد يكون كذلك تبعاً لتعنونه بعناوين أخرى . وتفصيل ذلك كلّه في محالّه .

--> ( 1 ) مصطلحات الفقه : 391 ( 2 ) الصحاح 3 : 930 . لسان العرب 4 : 387 . المصباح‌المنير : 198 ( 3 ) مصطلحات الفقه : 133 ( 4 ) مختار الصحاح : 246 . المصباح المنير : 445 . مجمع البحرين 2 : 1311