مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

438

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

2 - استحباب إنكاح الأيامى وتزويجهم : كما يستحبّ النكاح لنفس الأيّم ، كذلك يستحبّ لأهله الإقدام على إنكاحه وتزويجه ، بل إنفاق المال فيه ، فإنّهم المقدار المتيقّن من المخاطب في الآية الكريمة : « وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ » « 1 » . قال المحقّق الأردبيلي : « فالآية دليل ترغيب الأولياء والوكلاء وإن لم يكونوا أولياء شرعاً بتزويج من يسمع كلامهم ويتّبعهم ، وعدم جعل فقر الزوج والزوجة مانعاً ؛ معلّلًا بأنّ اللَّه هو المغني - إلى أن قال : - ففيها دلالة على مرغوبيّة النكاح مطلقاً وأفضليّته ، وعلى استقلال الآباء والأولياء - وإن كان المولّى عليه بُلّاغاً تأمّل - وعلى استقلال الموالي أيضاً في نكاح المماليك . . . » « 2 » . بل يمكن القول بأنّ الآية الكريمة خطاب للمؤمنين عامّة فلا يختصّ الترغيب والحثّ على التزويج للأيامى بالأولياء بل يشمل عامّة المؤمنين . ولعلّه لذلك قال الشيخ الطبرسي : « معناه زوّجوا أيّها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم ، وهذا أمر ندب واستحباب » « 3 » ) ، حيث جعل الخطاب موجّهاً للمؤمنين . وتدلّ عليه أيضاً رواية صفوان بن مهران عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : تزوّجوا وزوِّجوا ، ألا فمِن حظِّ امرءٍ مسلم إنفاق قيمة أيّمة . . . » « 4 » . وظاهر هذا الحديث عدم حصر الاستحباب في الأهل ، بل يشمل كلّ قادر على تزويجهم والإنفاق عليهم ، كما هو مقتضى عمومات المعروف وقضاء حاجة المؤمنين أيضاً . ولكن الظاهر من بعضهم أنّ الخطاب في الآية الكريمة ينحصر في من له الولاية ،

--> ( 1 ) النور : 32 ( 2 ) زبدة البيان : 639 - 640 ( 3 ) مجمع البيان 4 : 139 ( 4 ) الوسائل 20 : 16 ، ب 1 من مقدمات النكاح ، ح 10