مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

429

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

برجوعه إلى الكفر ؛ استناداً إلى ما دلّ على كفرهم ، أو بانصراف إطلاقات الشهادة إلى المؤمن ، أو بالإجماع ، والعمدة هو الوجه الأوّل والأخير على ما هو المستفاد من بعض الكلمات « 1 » . ولكن يناقش فيه بأنّ الاستلزام للفسق إنّما هو إذا كان المخالف مقصّراً ومعانداً في عدوله عن الحقّ ، كما إذا كان عالماً بالحقّ وعدل عنه ، وأمّا إذا كان قاصراً كما في كثير من الموارد فلا يوجب ذلك فسقه « 2 » ، ولازم هذا البيان التفصيل بين القاصر فتجوز شهادته ، والمقصّر فلا تجوز إلّاأن يكون هناك إجماع . قال السيّد الخوئي : « فإن تمّ الإجماع فهو ، وإلّا ففي إطلاق الحكم [ أي اشتراط الإيمان ] إشكال ؛ فإنّ غير المؤمن إذا كان مقصّراً فيما اختاره من المذهب فلا إشكال في أنّه فاسق أشدّ الفسق وتارك لأهمّ الواجبات الإلهيّة بغير عذر ، فلا يكون خيراً ومرضيّاً وعادلًا كي تقبل شهادته . . . وأمّا إذا كان قاصراً كما إذا كان مستضعفاً فمقضى إطلاقات عدّة روايات « 3 » قبول شهادته » « 4 » . نعم ، هو لم يفتِ بهذا التفصيل في المنهاج ؛ ولعلّه رعاية للإجماع المتقدّم . ثمّ إنّه قد يفصّل - بناءً على المشهور من اعتبار الإيمان في الشهادة - بين ما كانت الشهادة للمؤمن فيعتبر فيها ذلك ، وبين ما كانت لغير المؤمن فلا يعتبر ؛ استناداً إلى قاعدة الإلزام « 5 » . ولكن ظاهر المشهور خلافه ، بل صرّح به الإمام الخميني حيث قال : « الثالث : الإيمان ، فلا تقبل شهادة غير المؤمن فضلًا عن غير المسلم مطلقاً ، على مؤمن أو غيره أو لهما . . . » « 6 » . ولعلّ وجهه عدم اعتبار قاعدة الإلزام عنده أو عدم تطبيقه للقاعدة على المقام . ( انظر : شهادة ، عدالة )

--> ( 1 ) الشهادات ( الگلبايگاني ) : 33 - 34 . مباني تكملة المنهاح 1 : 80 ( 2 ) المسالك 14 : 160 ( 3 ) الوسائل 27 : 387 ، ب 39 من الشهادات ، ح 1 ، و 394 ، ب 41 ، ح 8 ( 4 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 80 ( 5 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 81 ( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 398