مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

415

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الباب الحادي عشر من مختصر المصباح عليه إجماع العلماء كافّة « 1 » . والوجه في عدم كفاية التقليد بعنوانه - على ما صرّح به السيّد الخوئي - وضوح أنّ المطلوب في الأصول نفس الاعتقاد ، وهذا ممّا لا يحصل بالتقليد ، بل لو عقد المقلّد قلبه على ما يقوله الغير لم يكتف فيه بوجهٍ ؛ إذ المعتبر فيها إنّما هو اليقين والعرفان والاعتقاد ، وشئ منها لا يتحقّق بعقد القلب على ما يقوله الغير ، بل هذا هو القدر المتيقّن ممّا دلّ على ذمّ التقليد واتّباع قول الغير في الأصول ، كقوله تعالى : « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » « 2 » . وأمّا الوجه في كفاية العلم ولو استناداً إلى قول الغير ومن دون برهان ونظر فقال فيه : « إذ المطلوب في الاعتقاديّات هو العلم واليقين بلا فرق في ذلك بين أسبابهما وطرقهما ، بل حصول اليقين من قول الغير يرجع في الحقيقة إلى اليقين بالبرهان ؛ لأنّه يتشكّل عند المكلّف حينئذٍ صغرى وكبرى ، فيقول : هذا ما أخبر به أو اعتقده جماعة ، وما أخبر به جماعة فهو حقّ ، ونتيجتهما : أنّ ذلك الأمر حقّ فيحصل فيه اليقين بأخبارهم » « 3 » . بل يمكن أن يقال بأنّ أكثر براهين العوام في معتقداتهم من هذا النوع ، وهذا لا يعدّ تقليداً ؛ إذ لو كان المعتبر الاستدلال وإقامة البرهان المصطلح والمتعارف عند العلماء ، فلازمه الحكم بعدم إيمان العوام ؛ لعدم قدرتهم على البراهين المنتجة واقعاً ، وإلى هذا تشير عبارة الشهيد الثاني ، حيث قال : « الإيمان . . . هو التصديق بالقلب ، والإقرار باللسان بالأصول الخمسة بالدليل وإن كان إجمالياً ممّن لا يعرف شرائط الحدّ والبرهان ؛ فإنّ الأدلّة التفصيلية والعلم بشرائط إنتاجها ليست من الواجبات العينيّة ، بل الكفائية لدفع شُبه الخصوم وقمع المتغلّب على الدين بالبراهين » « 4 » . وتفصيل البحث بأكثر من ذلك متروك إلى محلّه من علم الكلام ومباحث الاجتهاد والتقليد . ( انظر : تقليد ) خامساً - أمارات الإيمان : تختلف علامات الإيمان وأمارته ، ويمكن بيانها كما يلي : 1 - حصول العلم الوجداني بالإيمان : فإنّه حجّة ذاتيّة للعالم به ، كما ثبت في محلّه من علم الأصول ، بل وكذلك الاطمئنان البالغ مرتبة العلم العادي الذي لا يعتني العقلاء معه باحتمال الخلاف ؛ لجريان السيرة العقلائيّة على الاعتماد عليه في أمورهم من غير ردع عنها في الشريعة المقدّسة . قال السيّد الخوئي : « ولا تشمله [ الاطمئنان ] الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ ؛ لخروجه عن موضوعها في

--> ( 1 ) انظر : شرح الباب الحادي عشر : 8 - 9 ( 2 ) الزخرف : 23 ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 411 ( 4 ) الروض 2 : 767