مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

409

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

للمؤمنين المتّقين المتورّعين المخلصين المقبولين » « 1 » . وقد ذكر العلّامة المجلسي - الذي جعل عنوان بابه : « باب أنّ العمل جزء الإيمان » « 2 » - الآيات الكثيرة في هذا المعنى مفسّراً النصّ بأنّه إنّما أراد به دخوله فيه من حيث حصول المراتب والدرجات فيه ، قال قدس سره : « وبالجملة ، هذه الآيات كلّها تدلّ على اختلاف مراتب المؤمنين في الثواب والدرجات عند اللَّه تعالى ، والمنازل في الجنّة كما لا يخفى » « 3 » . وقال : « اعلم أنّ الذي ظهر لنا من مجموع الآيات المتضافرة والأخبار المتكاثرة الواردة في الإيمان والإسلام وحقائقهما وشرائطهما أنّ لكلّ منهما إطلاقات كثيرة في الكتاب والسنّة ، ولكلّ منها فوائد وثمرات تترتّب عليه ، فالأوّل من معاني الإيمان : مجموع العقائد الحقّة والأصول الخمسة ، والثمرة المترتّبة عليه في الدنيا الأمان من القتل ونهب الأموال . . . وفي الآخرة صحّة أعماله واستحقاق الثواب عليها . . . الثاني : الاعتقادات المذكورة مع الإتيان بالفرائض التي ظهر وجوبها من القرآن ، وترك الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار ، وعلى هذا المعنى اطلق الكافر على تارك الصلاة وتارك الزكاة وأشباههم . . . الثالث : العقائد المذكورة مع فعل جميع الواجبات وترك جميع المحرّمات ، وثمرتُه اللحوق بالمقرّبين . . . الرابع : ما ذكر مع ضمّ فعل المندوبات وترك المكروهات بل المباحات ، كما ورد في أخبار صفات المؤمن ، وبهذا المعنى يختصّ بالأنبياء والأوصياء كما ورد في الأخبار الكثيرة تفسير المؤمنين في الآيات بالأئمّة الطاهرين عليهم السلام . . . وأمّا الإسلام فيطلق غالباً على التكلّم بالشهادتين والإقرار الظاهري وإن لم يقترن بالإذعان القلبي ولا بالإقرار بالولاية . . . وثمرته إنّما تظهر في الدنيا . . . وليس له في الآخرة من خلاق ، وقد يطلق على كلّ من معاني الإيمان حتى المعنى الأخير ، فيكون بمعنى الاستسلام والانقياد التّام .

--> ( 1 ) زبدة البيان : 29 - 30 ( 2 ) البحار 69 : 18 ( 3 ) البحار 69 : 63