مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
408
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
انتقال هذه اللفظة إلى غير معناها في اللغة . . . وإن شئت أن تقول : إنّ اللَّه تعالى إنّما خاطب العرب بلغتها ولسانها ، فقال عزّ من قائلٍ : « قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ » « 1 » . . . وظاهر هذه الآيات كلّها يقتضي أنّ اسم الإيمان واقع على ما تعهده العرب . . . » « 2 » . إلّاأنّه يمكن المناقشة في بعض هذا الكلام بصحّة جملة من هذه الروايات سنداً ؛ فإنّ الحمل على الكفر العملي خلاف ظاهر النصوص ولم نعثر على قرينة فيها تفيد ذلك ، وعدم عمل بعضهم بها قد يكون اجتهادياً بتقديم غيرها عليها ، وفي مثله لا يلتزم بجريان قاعدة الوهن بالإعراض ، ووضوح معنى الإيمان لغةً وعرفاً لا يمنع من أن يتدخّل المعصوم بنحو الحكومة أو غيرها لتقييد هذا المعنى عبر رواية صحيحة السند . لهذا فلعلّ الأصحّ في المناقشة ما ذكره المحقّق الأردبيلي حيث قال : « يدلّ على ضعف مذهبهم عطف العبادات على الإيمان في القرآن العزيز ، بل الأخبار أيضاً ، وأيضاً إسناد الإيمان إلى القلب في مثل قوله تعالى : « وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 3 » ، « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ » « 4 » ، « وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » « 5 » ، وأيضاً اقتران الإيمان بالمعاصي في مثل قوله : « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا » « 6 » ، و « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى » « 7 » ، و « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » « 8 » . . . وأيضاً الأصل والاستصحاب وعدم الخروج عن معناه اللغوي ؛ فإنّه فيها بمعنى التصديق اتّفاقاً على ما قالوه ، ومعلوم أنّ الخروج عنه إلى التصديق والإقرار والأعمال يحتاج إلى دليل قويّ ، بخلاف التصديق الخاصّ فإنّه بعض أفراد معناه اللغوي . . . فالعمل غير داخل في الإيمان ، والأخبار الواردة بذلك محمولة على الإيمان الكامل الذي يكون
--> ( 1 ) الزمر : 28 ( 2 ) الذخيرة في علم الكلام : 538 ( 3 ) النحل : 106 ( 4 ) المجادلة : 22 ( 5 ) الحجرات : 14 ( 6 ) الحجرات : 9 ( 7 ) البقرة : 178 ( 8 ) الأنعام : 82