مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

407

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

« نعم ، إنّ اللَّه أمره بأمرٍ وأمره إبليس بأمر ، فترك ما أمر اللَّه عزّوجلّ به وصار إلى ما أمر به إبليس ، فهذا مع إبليس في الدرك السابع من النار » « 1 » . ومنها : ما رواه أبو الصلت الهروي عن الإمام الرضا عن أبيه . . . عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الإيمان : معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان » « 2 » . ومنها : صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت ، هل يخرجه ذلك من الإسلام . . . ؟ فقال : « من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنّها حلال أخرجه ذلك من الإسلام وعُذّب أشدّ العذاب ، وإن كان معترفاً أنّه أذنب ومات عليه أخرجه من الإيمان ، ولم يخرجه من الإسلام ، وكان عذابه أهون من عذاب الأوّل » « 3 » . واستدلّ برواية عبد الرحيم القصير وصحيحة ابن سنان المحدّث البحراني في الحدائق قائلًا : إنّ الثانية أصرح من الأولى في كون مرتكب الكبيرة يخرج من الإيمان ولا يخرج من الإسلام « 4 » . ولكنّ الفقهاء حملوها على الكفر والشرك العملي بمعنى إطاعة الشيطان والنفس الأمّارة لا الاعتقادي ، وعلى مراتب الإيمان القابلة للزيادة والنقصان بالإطاعة والعصيان ، بل في نفس الرواية والصحيحة شهادة على ذلك ، مضافاً إلى وضوح معنى الإيمان لغةً وعرفاً ، ولا يمكن إثبات القيد بمثل هذه الروايات ؛ ولذلك نسب الشهيد هذا القول - مع إقراره بورود رواياتٍ به - إلى القيل ولم يعمل بمضمونها « 5 » ، بل صريح المحقّق النجفي في عبارته السابقة أنّه خلاف ظاهر الأدلّة « 6 » . قال السيّد المرتضى : « والذي يدلّ على صحّة ما اخترناه أنّ الإيمان في اللغة هو التصديق ، وليس باسم الجوارح ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ولا شبهة ، وإنّما ادّعى قوم في هذه اللفظة النقل . . . ولم يقم دليل على

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 37 ، ب 2 من مقدّمة العبادات ، ح 17 ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 204 ، ح 1 ( 3 ) الكافي 2 : 285 ، ح 23 ( 4 ) الحدائق 6 : 16 - 17 ( 5 ) الدروس 2 : 272 ( 6 ) جواهر الكلام 28 : 39