مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
404
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فنسبه الشهيد الثاني إلى المحدّثين « 1 » ، بل في مرآة العقول انعقاد اصطلاح المحدّثين عليه « 2 » ، ونسبه المحدّث البحراني « 3 » إلى جملة من متقدّمي أصحابنا كالصدوق والمفيد . ولعلّه استفاد ذلك من مثل عبارة الشيخ الصدوق : « الإيمان : هو إقرار باللسان وعقد بالقلب وعمل بالجوارح ، وأنّه يزيد بالأعمال وينقص بتركها ، وكلّ مؤمن مسلم ، وليس كلّ مسلم مؤمناً » « 4 » . وعبارة الشيخ المفيد في باب الوقوف والصدقات : « إن وقفه على المؤمنين كان على مجتنبي الكبائر من الشيعة الإماميّة خاصة دون فسّاقهم وغيرهم من كافّة الناس وسائر أهل الإسلام » « 5 » . وأمّا غير الصدوق من المحدّثين فلم نعثر على عبارة صريحة لهم به ، ولعلّه باعتبار استفادته من الروايات « 6 » الواردة في كتبهم في هذا المعنى - كما سيأتي - المحمولة عند المشهور على مراتب الإيمان ، بل لعلّ الظاهر من قول الصدوق : « إنّه يزيد بالأعمال وينقص بتركها » أيضاً ذلك ، كما أنّ عبارة المفيد ليست بذاك الظهور في كونه بمقام الإشارة إلى تفسير الإيمان وما يعتبر فيه من القيود ، بل من القريب حكمه بذلك في خصوص مثل الوقف ؛ لانصراف مثل الوقف على المؤمن إلى غير الفاسق . والذي يؤيّد ذلك كلامه المتقدّم عليه في الوقف على المسلمين حيث قال : « إن وقفه على المسلمين كان على جميع من أقرّ باللَّه تعالى ونبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وصلّى إلى الكعبة الصلوات الخمس ، واعتقد صيام شهر رمضان وزكاة الأموال ، ودان بالحجّ إلى البيت الحرام وإن اختلفوا في المذاهب والآراء » « 7 » . والوجه فيه : أنّه لو كان بصدد الإشارة إلى تفسير الإسلام فلا شكّ أنّ الإسلام لا تعتبر فيه هذه الأمور ؛ لإسلام المنافق
--> ( 1 ) حقيقة الإيمان ( المصنّفات الأربعة ) : 322 ( 2 ) مرآة العقول 7 : 159 ( 3 ) الحدائق 6 : 16 ( 4 ) الهداية : 54 ( 5 ) المقنعة : 654 ( 6 ) انظر : الكافي 2 : 24 - 27 . الوسائل 1 : 30 ، ب 2 منمقدّمة العبادات ( 7 ) المقنعة : 654