مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
402
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الإقرار ممنوعة ، وقد بيّنا ذلك سابقاً أنّ تكفيرهم إنّما هو لجحدهم الإقرار ، وهو أخصّ من عدم الإقرار ، فتكفيرهم بالجحد لا يستلزم تكفيرهم بمطلق عدم الإقرار ليكون الإقرار [ اللساني ] معتبراً . نعم ، اللازم من الآيات اعتبار عدم الجحد مع التصديق [ القلبي ] وهو أعم من الإقرار [ اللساني ] ، واعتبار الأعم لا يستلزم اعتبار الأخص ، وهو ظاهر » « 1 » . وكيف كان ، فليس المراد من الاستيقان الوارد في الآية اليقين المشار إليه في الروايات ، الذي هو أفضل درجات الإيمان أو منها ، قال الشيخ الطبرسي في ذيل الآية : « والعلوّ : الكبر والترفّع عن الإيمان بما جاء به موسى ، كقوله : « وَكانُوا قَوْماً عالِينَ * فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ » « 2 » ، والمعنى جحدوا بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم » « 3 » ، وكذا في تفسير الفيض « 4 » ، فالآية إنّما تدلّ على إضرار الجحود اللساني عناداً واستكباراً بالإيمان ، ولا تدلّ على اشتراطه بالإقرار اللساني فيمن قلبه مطمئنٌ بالإيمان . وأمّا الأخبار فليس فيها أيضاً ما يستدلّ به لاعتبار الإقرار اللساني في الإيمان المقابل للإسلام ؛ فإنّها خالية عن هذا القيد ، وليس في ضمّ الأخبار الواردة في أنّ الإسلام هو شهادة أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه ، والأخبار الواردة في اشتمال الإيمان على الإسلام دون العكس أيضاً دلالة على اشتراط الإيمان باللفظ والإقرار اللساني ؛ لأنّ في نفس تلك الأخبار دلالة واضحة على أنّ المراد اشتمال الإيمان على آثار الإسلام وفضله ، وأنّ في الإيمان زيادة فضل ، لا لزوم اشتماله على الألفاظ المعتبرة في أصل الإسلام ، فمنها : رواية سماعة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان ، أهما مختلفان ؟ فقال : « إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان » ، فقلت : فصفهما لي ، فقال : « الإسلام : شهادة أن لا إله إلّااللَّه ، والتصديق برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ،
--> ( 1 ) البحار 69 : 148 ( 2 ) المؤمنون : 46 ، 47 ( 3 ) جوامع الجامع 2 : 210 ( 4 ) الأصفى 2 : 902