مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
400
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
القرآن نزل على الاصطلاح القديم - وهو الإيمان بالمعنى الأعم - ولم يثبت قيدٌ لخصوص هذه الآية والحكم الوارد فيها في الأخبار . وبالجملة ، الملاك في كلّ حكم فقهيّ أدلّته ، ولابدّ للفقيه في تعميم الحكم لكلّ مؤمن أو تخصيصه بالمعتقد بالولاية من متابعة دليل ذلك الحكم ، وأمّا ترتّب الثواب والنجاة الأخروي عليه فهو أمر آخر لا يرتبط بالمقام . ثانياً - حقيقة الإيمان : وقع بحث في أنّ الإيمان من مقولة الاعتقاد وفعل القلب فقط ولا دخالة للإقرار اللساني فيه وإنّما هو كاشف ، أو أنّ حقيقته الاعتقاد مع الإقرار اللساني ، أو يضاف إليهما عمل الجوارح أيضاً . وظهرت أقوال ، فذهب بعضهم إلى اعتبار الإقرار اللساني ، وبعضهم إلى اعتبار العمل أيضاً ، ونفاهما آخرون . أمّا الأوّل - أي اعتبار الإقرار باللسان - فهو صريح الصدوق في الهداية « 1 » ) والمحقّق نصير الدين الطوسي والمحقّق الكركي ، ونسبه الشهيد الثاني إلى جماعة من المتأخّرين « 2 » . قال المحقّق الطوسي : « والإيمان : التصديق بالقلب واللسان ، ولا يكفي الأوّل ؛ لقوله تعالى : « وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » « 3 » ونحوه ، ولا الثاني ؛ لقوله : « قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا » « 4 » » « 5 » . وقال المحقّق الكركي : « وأمّا الإيمان ، وهو التصديق بالقلب والإقرار باللسان بالأصول الخمسة على وجه يعدّ إماميّاً . . . » « 6 » . ولكن المستفاد من الشيخ المفيد « 7 » ) الذي فرّق بين الإسلام والإيمان باللسان ، عدم اعتباره في الإيمان . وكذلك المستفاد من ظاهر السيّد
--> ( 1 ) الهداية : 54 ( 2 ) حقيقة الإيمان ( المصنّفات الأربعة ) : 353 - 354 ( 3 ) النمل : 14 ( 4 ) الحجرات : 14 ( 5 ) تجريد الاعتقاد : 309 ( 6 ) جامع المقاصد 2 : 372 . وانظر : شرح الألفية ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 172 ( 7 ) أوائل المقالات ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 4 : 48