مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

395

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بعد ، لا سيّما للشيخ الكبير والضعيف والمريض « 1 » . لما رواه عن محمّد بن عبيد اللَّه ، قال : سئل الإمام الرضا عليه السلام عن الحجر الأسود وهل يقاتل عليه الناس إذا كثروا ؟ قال : « إذا كان كذلك فأومِ إليه إيماء بيدك » « 2 » . ( انظر : الحجر الأسود ، طواف ) رابعاً - دلالة الإيماء عند الأصوليين : دلالة الإيماء من أقسام الدلالات الثلاث المصطلح عليها في علم الأصول ، التي ليست بالمنطوق ولا بالمفهوم بمعناهما المصطلح ، وإن كان بعضها داخلًا في الظهور « 3 » ، وهي دلالة الاقتضاء ودلالة الإيماء ودلالة الإشارة . وقد يعبّر عن دلالة الإيماء بدلالة التنبيه وعن الثلاثة بالدلالات السياقيّة « 4 » . ومجمل الفرق بينها : أنّ دلالة الاقتضاء دلالة مقصودة للمتكلّم ، ويتوقفّ صدق الكلام أو صحّته عقلًا أو شرعاً أو عرفاً عليه ، وذلك كما في قوله تعالى « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 5 » ، فإنّ الكلام لا يصحّ إلّامع تقدير الأهل حيث لا يعقل سؤال القرية نفسها ، ومثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان . . . » « 6 » ؛ لأنّ الرفع الحقيقي لهما كذب ، فلابدّ من إضمار شيء كالحكم أو الأثر أو المؤاخذة ، أو إعمال عناية أخرى بها يصحّ الكلام ، ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 7 » . وأمّا دلالة الإيماء أو التنبيه فهي دلالة الكلام على أمر مقصود ، ولكن ليس

--> ( 1 ) مستند الشيعة 12 : 66 - 67 . كلمة التقوى 3 : 366 ( 2 ) الوسائل 13 : 326 ، ب 16 من الطواف ، ح 5 ( 3 ) الظاهر جعل بعض الاصوليّين - من الجمهور - دلالةالإيماء من المنطوق ، وبعضهم جعلها من المفهوم ، والاصوليّون منّا أدرجوها في المداليل الالتزاميّة الخارجة عن المنطوق والمفهوم بمعناهما المصطلح ، والجامع بين الكلّ مسلّمين الظهور ، فلا تؤثّر فرقاً عملياً ؛ لحجيّة الظهور عند الجميع . انظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 7 : 243 ( 4 ) قال الشيخ المظفر في أصول الفقه ( 1 : 121 ) : « الأنسب أن نسمّي مثل هذه الدلالة على وجه العموم الدلالة السياقيّة » ( 5 ) يوسف : 82 ( 6 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 ( 7 ) عوالي اللآلي 2 : 74 ، ح 195