مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

388

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أراد الجاني التخدير لا يجب منعه من ذلك « 1 » . ( انظر : حدّ ) الجهة الثانية - التخدير في القصاص : القصاص حقّ خاص جعل للمجني عليه على الجاني ، ولا إشكال في أنّه قد لوحظ فيه المماثلة والمساواة في الكمية والكيفية بين القصاص وبين الجناية ؛ ولذلك قد يقال : بأنّه من حقّ المجني عليه أو وليّه في القصاص أن يمنع الجاني من تخدير نفسه عند الاقتصاص ؛ لأنّ جنايته كانت كذلك . نعم ، لو كانت الجناية مع تخدير المجني عليه جاز للمقتصّ منه أيضاً المطالبة به عند الاقتصاص « 2 » . كما أنّ المستفاد من أدلّة القصاص أنّه يعتبر المماثلة في أصل الإيلام والإحساس بالأذى بالمقدار الذي تقتضيه الجناية عادة « 3 » . وأمّا ما رواه الحلبي و . . . عن أبي الصباح الكناني جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتى مات ، أيدفع إلى وليّ المقتول فيقتله ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ولكن يجيز عليه بالسيف » « 4 » . فهذه لا يستفاد منها أكثر من النهي عن التمثيل أو التلذّذ بالقاتل في مقام القصاص نتيجة الحمية والغضب وحبّ الانتقام ، وليس مفادها نفي اشتراط المماثلة أو حقّ المقابلة بالمثل ، فلم يجوّز الإمام عليه السلام أن يقتله بالعصا كما فعل الجاني ؛ لأنّه في معرض التلذّذ والتمثيل به ، بل يقتله بالسيف ، فلا تدلّ على سقوط المساواة والمماثلة في سائر الجهات ، والتي من أهمّها الإحساس بألم الجناية « 5 » . ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى القول بجواز التخدير في قصاص النفس ؛ لأنّ الغرض فيه إزهاق الروح ، والتعذيب ليس واجباً ؛ لأدلّة حرمة التمثيل والتعذيب « 6 » . ( انظر : قصاص ) 4 - الإيلام في تأخير الرجم لو اجتمع مع الجلد : للفقهاء في لزوم تأخير رجمه عن الجلد بما يحصل البرء وعدمه أقوال أربعة : لزوم التأخير إلى البرء ، واستحبابه إليه ، وجوازه بيوم ، وعدم الجواز مطلقاً « 7 » ، وقد ذهب إلى الأوّل جماعة من القدماء « 8 » . واستدلّ لوجوب التأخير أو استحبابه بتأكّد الزجر به ، قال المحقّق الحلّي : « إذا اجتمع الجلد والرجم جلد أوّلًا ، وكذا إذا اجتمعت حدود بدئ بما لا يفوت معه الآخر ، وهل يتوقّع برء جلده ؟ قيل : نعم ؛ تأكيداً في الزجر ، وقيل : لا ؛ لأنّ القصد الإتلاف » « 9 » . وقال الشهيد الثاني : « ومنعوا [ الشيخان وأتباعهما ] من كون الواجب الإتلاف

--> ( 1 ) قراءات فقهية معاصرة 1 : 21 ( 2 ) قراءات فقهية معاصرة 1 : 21 - 22 . وانظر : مهذّب الأحكام 29 : 14 . ما وراء الفقه 9 : 126 ( 3 ) قراءات فقهية معاصرة 1 : 22 ( 4 ) الوسائل 29 : 36 ، ب 11 من القصاص في النفس ، ح 2 ( 5 ) قراءات فقهية معاصرة 1 : 26 ( 6 ) القصاص على ضوء القرآن والسنة 3 : 138 ( 7 ) المسالك 14 : 383 . الدر المنضود 1 : 402 ( 8 ) المقنعة : 775 . الكافي في الفقه : 405 . النهاية : 699 . المهذب 2 : 527 . الغنية : 424 . إصباح الشيعة : 515 ( 9 ) الشرائع 4 : 156