مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
381
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
قال العلّامة الحلّي : « لا يجب بضرب المرأة شيء غير دية الجنين ، إلّاأن تموت ، أو يجرح شيئاً من جسدها ، أو يؤثّر أثراً يوجب أرشاً ؛ إذ لا شيء في الإيلام المجرّد سوى التعزير » « 1 » . وزاد عليه الفاضل الأصفهاني فقال : « وخصوصاً الألم الحاصل عند الإسقاط [ يعني إسقاط الجنين ] إن حصل ، فإنّه لا يمكن اقتصاصه » « 2 » ، وظاهره تعلّق التعزير بمثل هذا الإيلام المسبّب عن السقط أيضاً ؛ لأنّه فعل تسبيبي له باختياره . ( انظر : إيذاء ، تعزير ) نعم ، إذا كان الإيلام بغرض التأديب المشروع - كما في الطفل والعبد والمرأة الناشزة ، على ما فصّل في محلّه - فيجوز ذلك إذا كان بمقدار يتوقّف عليه التأديب ، وخالياً عن تغيّر لونٍ وجرح ونحوهما « 3 » ، وفي جواز التأديب بأكثر من ذلك كلام يراجع في محلّه . ( انظر : تأديب ، ضرب ) 2 - الإيلام في العقوبات الجزائية والجنائية : الحدود قسمان ، فقسم يكون للألم والوجع فيه دخالة وموضوعيّة ، وقسم لا يكون كذلك ، بل يكون الغرض فيه تحقّق نفس الحدّ ، سواء كان فيه إيلام أم لا . أمّا القسم الأوّل فلابدّ فيه من إجراء الحدّ بحيث يشتمل على الألم المعتاد ، وإلّا لم يحصل الغرض ، وذلك كالجلد ، كما في الزاني والزانية ونحوهما ، فلا يكفي الجلد بما دون المعتاد وبالخالي عن الألم ؛ وذلك لقول اللَّه تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » « 4 » ، وصريح الآية اعتبار صدق العذاب ولزوم خلوّه عن الرأفة الموجبة للاقتصار بالخالي عنهما ، بل صريح بعض الفتاوى لزوم ضرب الزاني ضرباً أشدّ منه في سائر الحدود ، ففي فقه الرضا عليه السلام : « وروي أنّ جلد الزاني أشدّ الضرب . . . » « 5 » . قال أبو الصلاح الحلبي : « وإن كان في ثيابه جلد فيها ، ويضرب سائر بدنه أشدّ الضرب ما عدا رأسه وفرجه » « 6 » . وقال المحقّق الحلّي : « ويجلد الزاني مجرّداً ، وقيل : على الحال التي يوجد عليها ، قائماً أشدّ الضرب ، وروي متوسّطاً ، ويفرّق على جسده ، ويتّقى وجهه ورأسه وفرجه » « 7 » . وقد يقال بمثله في المستمني « 8 » ، وروي أنّ عليّاً عليه السلام ضرب يده حتى احمرّت وزوّجه من بيت المال « 9 » . نعم ، قد يقال في بعض الحدود
--> ( 1 ) القواعد 3 : 697 ( 2 ) كشف اللثام 11 : 468 ( 3 ) المبسوط 5 : 408 - 413 . كشف اللثام 7 : 519 ( 4 ) النور : 2 ( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 276 . المستدرك 18 : 50 ، ب 9 من حدّ الزنا ، ح 5 ( 6 ) الكافي في الفقه : 407 ( 7 ) الشرائع 4 : 157 . وانظر : المسالك 14 : 390 . جواهر الكلام 41 : 360 . الدرّ المنضود 2 : 454 ( 8 ) الانتصار : 515 ( 9 ) الوسائل 28 : 363 ، ب 3 من نكاح البهائم ، ح 1 ، 2 . وانظر : الشرائع 4 : 189 . القواعد 3 : 542