مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

360

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

للإجماع « 1 » ، وقد حملها بعضهم على صورة الامتناع عن قبول حكم الإمام « 2 » . ج - إسقاط الزوجة حقّها من المطالبة : كلّ ما مرّ من وجوب اختيار أحد الأمرين على المؤلي بعد انقضاء مدّة التربّص ، وإجباره عليه مع الامتناع إنّما يكون مع مطالبة الزوجة بحقّها بعد المدّة ، فلو سكتت ولم تطالب بحقّها لا يجب عليه شيء . وهو صريح قول الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام في رواية بريد بن معاوية : « . . . ولا إثم عليه في كفّه عنها في الأربعة أشهر ، فإن مضت الأربعة أشهر قبل أن يمسّها فسكتت ورضيت فهو في حلّ وسعة ، فإن رفعت أمرها قيل له : إمّا أن تفيء فتمسّها ، وإمّا أن تطلّق . . . » « 3 » . والكلام هنا في إسقاط حقّ المطالبة ، وأنّ بإسقاطه هل يسقط هذا الحقّ على نحو الدوام بحيث لا يكون لها حقّ المطالبة بعده ما دام الإيلاء باقياً أو يكون لها حقّ المطالبة بعده أيضاً ؟ صريح بعضهم بقاء حقّ المطالبة . قال المحقّق الحلّي : « ولو أسقطت حقّها من المطالبة لم تسقط المطالبة ؛ لأنّه حقّ متجدّد ، فيسقط بالعفو ما كان لازماً ، لا ما يتجدّد » « 4 » . وتوضيحه : أنّ من شرط صحّة إسقاط الحقّ أو العفو أو الإبراء منه ، ثبوت متعلّقه حال الإسقاط ، ولمّا كان حقّها في المطالبة يثبت في كلّ وقت ما دام الإيلاء باقياً ، فهو ممّا يتجدّد بتجدّد الوقت ، فإذا أسقطت حقّها منها لم يسقط منها إلّاما كان ثابتاً وقت الإسقاط ؛ إذ لا معنى لإسقاط ما لم يثبت - وإن وجد سببه - وذلك في قوّة

--> ( 1 ) انظر : الرياض 11 : 224 ( 2 ) الاستبصار 3 : 257 ، ح 922 وذيله ، حيث قال : « فأمّا ما رواه . . . عن خلف بن حمّاد في حديث له يرفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام في المؤلي « إمّا أن يفيء أو يطلّق ، فإن فعل وإلّا ضربت عنقه » فهذا الخبر مرسل لا يعترض بمثله على الأخبار المسندة ، ولو صحّ لكان محمولًا على من يمتنع من قبول حكم الإمام إمّا الطلاق أو الإيفاء خلافاً عليه وعلى شريعة الإسلام ؛ فإنّ من هذه صفته يكون كافراً ويجب عليه القتل ، فأمّا من لم يكن كذلك لم يجب عليه أكثر من الحبس والتضييق . . . » . وانظر : عيون الحقائق الناظرة 1 : 80 ( 3 ) الوسائل 22 : 342 ، ب 2 من الإيلاء ، ح 1 ( 4 ) الشرائع 3 : 86