مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

358

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

« وللتوقف وجه » « 1 » . بينما اختار في المسالك عدم تحقّق الفيئة فقال : « . . . ثمّ إن حكمنا بانحلال اليمين حصلت الفيئة وارتفع الإيلاء ، وإن لم نحكم به فوجهان ، أحدهما : أنّه لا تحصل الفيئة وتبقى المطالبة ؛ لأنّ اليمين باقية . والثاني : تحصل ؛ لوصولها إلى حقّها ، واندفاع الضرر ، ولا فرق في إيفاء الحقّ بين وصوله إلى صاحبه حال الجنون والعقل كما لو ردّ المجنون وديعةً إلى صاحبها ، ولأنّ وطء المجنون كوطء العاقل في التحليل وتقرير المهر وتحريم الربيبة وسائر الأحكام ، فكذلك هنا . ولا يلزم من عدم وجوب الكفّارة [ عدم ] ثبوت الفيئة ؛ لأنّها حقّ للَّه‌والفيئة حقّ المرأة ، ويعتبر في حقّ اللَّه تعالى من القصد الصحيح ما لا يعتبر في حقّ الآدمي ، والأصحّ الأوّل » « 2 » . ولكن أورد عليه المحقّق النجفي بأنّه لا وجه لدعوى الوجهين بناءً على عدم انحلال اليمين ؛ ضرورة أنّه يتعيّن مع عدم انحلاله عدمُ كون ذلك فيئة ، وإن حصل بسببه سقوط المطالبة من المرأة في تلك الأربعة ، ولكن يبقى لها حكم المطالبة في أربعة أخرى ؛ لبقاء حكم الإيلاء فيها « 3 » . فالمسألة مبنيّة على انحلال اليمين بالفعل الصادر سهواً ومن دون قصد وعدمه ، فإذا قيل بانحلاله بذلك بطل الإيلاء أيضاً ، ولو لاستظهار أنّ متعلّق اليمين عدم الوطء المطلق ، وقد ارتفع خارجاً تكويناً - وإن لم يكن موجباً للحنث - فهو من قبيل زوال موضوع الفعل المنذور أو المحلوف عليه في الخارج ، الموجب لارتفاع موضوع اليمين والنذر وانحلالهما ، وإن قيل بعدم انحلال اليمين وبقائه ؛ لتعلّقه بعدم الوطء الاختياري بالخصوص ، وهو لم يتحقّق بعد ومقدور للمكلّف ، فالإيلاء باقٍ على حاله ، وإن سقط حقّ المرأة في المطالبة في الأربعة أشهر الأولى فيبقى حقّها بلحاظ الأشهر القادمة ، كما ذكره المحقق النجفي .

--> ( 1 ) الروضة 6 : 175 ( 2 ) المسالك 10 : 154 ( 3 ) جواهر الكلام 33 : 325 . ثمّ قال بعد ذلك : « وقد عرفت أنّ الأقوى عندنا الانحلال ، فيسقط هذا التفريع من أصله »