مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
353
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
د - احتساب مدّة التربّص مع طروّ الأعذار : طروّ الأعذار الشرعية أو المادية المانعة من الجماع - كالصوم والإحرام والاعتكاف والمرض والإغماء والحبس - أو الرافعة للتكليف - كالجنون - هل تمنع من احتساب المدّة على المولي أم لا ؟ أمّا غير الجنون والإغماء فلا إشكال في احتساب المدّة عليه معها ؛ لأنّ التمكين من جهة المرأة المؤلى منها حاصل ، وإنّما المانع من جهة الرجل المؤلي ، وهو مقصّر بالإقدام على الإيلاء والمضارّة ، بلا فرق بين الموانع الشرعيّة وغيرها ، فتحسب المدّة معها عليه ، ويطالب بعد انقضائها وبقاء العذر أو طروّه على رأس المدّة بأحد الأمرين إمّا الطلاق أو الفئة ؛ لإمكان فئة العاجز منه ، فيشمله إطلاق الأدلّة . بل وكذلك الجنون والإغماء ، فيحتسب المدّة عليه معه ؛ للإطلاق المزبور . نعم ، حيث إنّ الجنون من الأعذار الرافعة للتكليف ، فلا يجوز بعد انقضاء المدّة إجباره على اختيار أحد الأمرين ، بل يجب الصبر حتى يفيق ثمّ يحكم عليه بذلك ، وكذلك الإغماء ما دام باقياً ، بخلاف المرض ونحوه ، فيجوز لإمكان الطلاق أو فئة العاجز ، فيجوز إجباره على أحد الأمرين « 1 » . وهل يجوز قيام وليّ المجنون مقامه في التخيير المزبور وبالنتيجة يجوز إجبار الولي ؟ صريح المحقّق النجفي العدم « 2 » ؛ ووجهه عدم الدليل عليه في المقام . ه - احتساب المدّة مع الارتداد : الارتداد إن كان عن ملّة ففيه خلاف ، فذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم احتساب مدّة الردّة عليه ؛ لأنّها إنّما تحسب إذا كان المانع من الجماع اليمين ، وههنا المانع اختلاف الدين ؛ ولأنّه لا يمكن الفيئة بعد التربّص ولا الطلاق ، فإذا ثبت أنّ المدّة انقطعت ، فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضاء العدّة فقد عادا إلى ما كانا عليه ، ويستأنف المدّة من حين العود ، وإن كان الرجوع إلى الإسلام بعد انقضاء العدّة فقد وقع الفسخ بانقضاء العدّة ، وله أن يتزوّج بها « 3 » .
--> ( 1 ) المسالك 10 : 147 . جواهر الكلام 33 : 320 ( 2 ) جواهر الكلام 33 : 320 ( 3 ) المبسوط 4 : 157